مجلس المنافسة يصعّد رقابته على الأسواق ويغرّم مخالفين بالملايين

كشف التقرير السنوي لمجلس المنافسة برسم سنة 2025 عن نشاط مكثف في مراقبة الأسواق والتصدي للممارسات المنافية لقواعد المنافسة، بعدما بلغ مجموع القرارات والآراء الصادرة عن المجلس 202، توزعت بين مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي والبت في الملفات التنازعية وتقديم الاستشارات بشأن عدد من القطاعات الاقتصادية.

وأظهرت الحصيلة أن مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي واصلت الاستحواذ على الحصة الأكبر من أنشطة المجلس، مستأثرة بأكثر من 94 في المائة من مجموع القرارات والآراء الصادرة عن مختلف هيئاته التداولية، في مؤشر على الأهمية التي يكتسيها تتبع عمليات الاندماج والاستحواذ وتقييم انعكاساتها المحتملة على المنافسة داخل الأسواق الوطنية.

 

وفي المقابل، بت المجلس في ستة ملفات تنازعية أسفرت عن فرض عقوبات مالية تجاوز مجموعها 43.385 مليون درهم، همت قضيتين مرتبطتين بشبهات ممارسات منافية للمنافسة في السوق الوطنية للمنصات الرقمية لطلب الوجبات وتوصيلها، وسوق التموين بمادة الكلنكر، التي تعد من المواد الأساسية في إنتاج الإسمنت.

 

وشملت الملفات الأربعة الأخرى حالات مرتبطة بعدم احترام الالتزامات القانونية المتعلقة بالتبليغ عن عمليات التركيز الاقتصادي، المنصوص عليها في المادتين 12 و14 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وذلك في إطار إجراءات باشرها المجلس بناء على اقتراح من المقرر العام، تطبيقا لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة.

 

وعلى مستوى اختصاصاته الاستشارية، أصدر المجلس ستة آراء خلال سنة 2025، من بينها ثلاثة جاءت استجابة لطلبات تقدمت بها مؤسسات وهيئات عمومية ومهنية، همت مجلس النواب والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين بشأن ارتفاع أسعار مواد البناء الموجهة إلى أوراش البناء والأشغال العمومية، إلى جانب طلب لرئيس الحكومة يتعلق بمشروع مرسوم يرمي إلى تغيير وتتميم النص المنظم لشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية.

 

وسجل التقرير تطورا ملحوظا في حضور المجلس ضمن النقاشات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية، إذ ارتفع عدد الآراء الصادرة عنه من رأيين سنة 2023 إلى ثلاثة سنة 2024، قبل أن يصل إلى ستة آراء سنة 2025، بما يعكس تنامي دوره في تقديم الرأي بشأن سير الأسواق وتطورات المنافسة.

 

ومن بين الآراء الستة المسجلة خلال السنة الماضية، أنجز المجلس ثلاثة بمبادرة منه، في إطار الإحالات التلقائية التي تتيحها له المادة الرابعة من القانون رقم 20.13. وانصبت هذه المبادرات على قطاعات استراتيجية، شملت مسالك توزيع المواد الغذائية وسوق المطاحن وسوق توزيع الأدوية، في سياق توجه يروم رصد الاختلالات المحتملة واستباق الممارسات التي قد تؤثر على التنافسية.

 

وفي ما يتعلق بتدبير الملفات، أظهر تحليل تدفق طلبات الترخيص بإنجاز عمليات التركيز الاقتصادي خلال سنة 2025 أن معدل تصفية الملفات بلغ نحو 87 في المائة، بينما استقر عدد الطلبات المتبقية قيد المعالجة عند نهاية دجنبر من السنة نفسها في 29 طلبا.

 

أما الملفات التنازعية، فقد ضم الرصيد المتبقي إحالات واردة على المجلس وأخرى أطلقها من تلقاء نفسه بناء على اقتراح المقرر العام، تتعلق بشبهات ممارسات منافية للمنافسة في عدد من الأسواق. ولمعالجة هذه القضايا، كثفت مصالح التحقيق والبحث عمليات الاستماع وجمع المعلومات وإجراء اختبارات السوق، استنادا إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لاختصاصات المجلس.

 

وفي إطار دراسة طلبات الترخيص بعمليات التركيز الاقتصادي، عقدت المصالح المختصة أكثر من 333 جلسة استماع، بهدف تقييم طبيعة العمليات المعروضة عليها، ودراسة الوضعية التنافسية للأطراف المعنية، وتقدير الآثار المحتملة على بنية الأسواق المعنية.

 

كما وجهت أكثر من 616 طلبا للحصول على المعلومات الضرورية للتحقيق في الملفات المعروضة، بما يشمل اختبارات السوق والملتمسات وغيرها من الإجراءات الرامية إلى استكمال المعطيات اللازمة لاتخاذ القرارات.

 

وبموازاة ذلك، لجأ المجلس إلى صلاحيات البحث والتحقيق الميداني من أجل جمع الأدلة المادية في القضايا التنازعية، حيث نفذ عمليتي زيارة وحجز فجائيتين خلال سنة 2025، استهدفت الأولى شركتين تنشطان في سوق الافتحاص المالي والمحاسبي والأسواق المرتبطة بها، يوم 24 يونيو، فيما شملت الثانية خمس مؤسسات عاملة في سوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن والأسواق المرتبطة بها، يوم 4 دجنبر، وذلك في إطار تحقيقات بشأن شبهات ممارسات منافية للمنافسة.

 

ولم تقتصر تدخلات مجلس المنافسة على التحقيق في المخالفات المحتملة، بل امتدت إلى تعزيز الوقاية من الممارسات التي من شأنها الإضرار بحرية الأسعار، من خلال تكثيف التواصل والتحسيس بمخاطر التنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين، خصوصا في ما يتعلق بتوحيد التعريفات والأسعار أو اعتماد ممارسات منسقة قد تقيد المنافسة.

 

وفي هذا السياق، أصدر المجلس بلاغات ومواقف بشأن عدد من الأنشطة المهنية، شملت التصوير الفوتوغرافي والترجمة المحلفة والمقاهي والمطاعم، مؤكدا ضرورة احترام مبدأ حرية الأسعار والامتناع عن أي اتفاق أو تنسيق من شأنه التأثير على تحديدها خارج آليات المنافسة المشروعة.

 

وجاءت هذه التدخلات عقب استدعاء الهيئات المهنية المعنية لمناقشة الوقائع التي رصدها المجلس والحصول على التوضيحات اللازمة بشأنها، في إطار مقاربة تجمع بين التحسيس بالقواعد القانونية والتنبيه إلى المخاطر المرتبطة بالتواطؤ، إلى جانب تفعيل آليات البحث والتحقيق عند الاشتباه في ممارسات مخالفة للقانون.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *