بعد جولة ناجحة في القاعات السينمائية وعدد من المهرجانات الوطنية والدولية، يستعد الفيلم المغربي “زنقة مالقة” للمخرجة مريم التوزاني لخوض تجربة جديدة، من خلال عرضه لأول مرة على شاشة القناة الثانية ضمن برمجتها للموسم التلفزيوني المقبل.
ويأتي انتقال العمل إلى الشاشة الصغيرة بعد أن أثار اهتماما واسعا منذ عرضه السينمائي، بفضل مقاربته الإنسانية والفنية لقضايا الذاكرة والهوية والانتماء، فضلا عن النقاش الذي رافق بعض مشاهده والمواضيع التي تناولها، والتي اعتبرها متابعون جريئة مقارنة بالأعمال المعروضة في القاعات.
ومن المرتقب أن يعرض الفيلم في نسخة تلفزيونية تخضع، على غرار باقي الأعمال السينمائية المخصصة للبث العمومي، لعملية توضيب تقنية وفنية تراعي دفتر التحملات الخاص بالقنوات الوطنية، بما يضمن ملاءمة المحتوى لمختلف الفئات العمرية، مع الحفاظ على البنية الدرامية والهوية الفنية للعمل.
ويحمل الفيلم توقيع المخرجة مريم التوزاني، فيما يتولى إنتاجه نبيل عيوش، ويروي قصة “ماريا”، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 سنة، ولدت وترعرعت بمدينة طنجة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في فترة ارتبطت بتداعيات الحرب الأهلية الإسبانية، لتنشأ بينها وبين المدينة علاقة استثنائية امتدت لعقود.
وتتتبع الأحداث تفاصيل حياة البطلة التي اختارت الاستقرار في طنجة، حيث أسست أسرتها وعاشت معظم سنوات عمرها، قبل أن تواجه عزلة قاسية بعد وفاة زوجها وانتقال ابنتها الوحيدة إلى إسبانيا. وبين زياراتها اليومية لقبر زوجها وعلاقاتها بجيرانها وسكان الحي، تحاول ماريا مقاومة الوحدة والتشبث بذكرياتها، في رحلة إنسانية مؤثرة تعكس معنى الوفاء والانتماء.
ولا يقتصر “زنقة مالقة” على سرد حكاية امرأة مسنة، بل يقدم قراءة شاعرية لمرحلة الشيخوخة وما تحمله من تحديات نفسية وعاطفية، مسلطا الضوء على قدرة الإنسان على التصالح مع ماضيه وإعادة اكتشاف ذاته رغم قسوة الفقد والوحدة.
وينتظر أن يمنح عرضه التلفزيوني الفيلم فرصة للوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور المغربي، ليواصل حضوره الجماهيري عبر شاشة القناة الثانية، في نسخة تحافظ على روح العمل السينمائية مع مراعاة خصوصية البث التلفزيوني.