شهد مقر ولاية جهة الدار البيضاء – سطات، مساء أمس الخميس، وقفة احتجاجية صامتة نظمها عدد من الفاعلين المسرحيين وفنانين من أبناء العاصمة الاقتصادية من بينهم الفنانة زهيرة صديق وزهور السليماني، تزامنا مع انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير للجماعة، وذلك للتعبير عن استيائهم مما وصفوه بسياسة التهميش التي تطال القطاع المسرحي بالمدينة.
واختار المحتجون أسلوبا حضاريا للتعبير عن مطالبهم، رافعين لافتات تحمل عبارات تستنكر الوضع الراهن، من بينها: “أين دعم الفرق المسرحية؟” و“الدار البيضاء بلا مسرح”، إلى جانب شعارات تنتقد ما اعتبروه بطالة متزايدة في صفوف المسرحيين، مؤكدين أن عددا من الفرق توقفت عن الاشتغال في ظل غياب الدعم وندرة فرص العرض.
وأكد عدد من الفنانين المشاركين في الوقفة أن المسرح البيضاوي يعيش مرحلة صعبة، معتبرين أن هذا الفن الذي شكل لسنوات طويلة رافعة ثقافية بالمدينة بات مهددا بالتراجع، في ظل ما وصفوه بضعف الاهتمام من الجهات المسؤولة، مشيرين إلى أن هذه الخطوة الاحتجاجية تروم أساسا لفت انتباه صناع القرار إلى حجم المعاناة التي يعيشها المهنيون.
وأشار المحتجون إلى أن مدينة بحجم الدار البيضاء، بثقلها الاقتصادي والديمغرافي، يفترض أن تكون حاضنة للإبداع الفني وفضاء لتطوير التجارب المسرحية، غير أن الواقع، حسب تعبيرهم، يعكس تراجعا ملحوظا على مستوى البنيات الثقافية وفرص الإنتاج والعرض.
كما نبه عدد من المسرحيين إلى الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها بعض رواد الخشبة، ممن قضوا سنوات طويلة في خدمة المسرح، قبل أن يجدوا أنفسهم دون مورد قار أو دعم مؤسساتي، وهو ما ساهم، حسب قولهم، في انسحاب عدد من الشباب من المجال بحثا عن بدائل أخرى.
ويرى مهنيون أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف التمويل، بل بغياب تصور ثقافي واضح يدمج المسرح ضمن أولويات تدبير الشأن المحلي، مؤكدين أن تراجع الفضاءات المخصصة للعروض وغياب برامج المواكبة انعكس سلبا على الإنتاج المسرحي وعلى فرص الشغل المرتبطة به.
واختتم المحتجون وقفتهم بالتأكيد على أن رسالتهم، رغم طابعها الصامت، تحمل مطالب واضحة تدعو إلى فتح نقاش جدي مع الفاعلين المسرحيين، ووضع استراتيجية ثقافية محلية تعيد للمسرح مكانته داخل المشهد الثقافي للعاصمة الاقتصادية