20 سنة من حكم الملك محمد السادس :بعيون أجنبية

إن أهم ما ميز الذكرى العشرين لتربع صاحب الجلالة العرش ،هو ما خصصه الإعلام الخارجي و ما كتبه باحثون و أكاديميون أجانب حول حصيلة 20 سنة من حكم الملك محمد السادس،في مقدمة هذه الكتب:

1- “الجغرافية السياسية لملك”géopolitique d’ un roi “،لصاحبه ايميريد شوبراد

2- “محمد السادس او المملكة ذات الرؤية البعيدة “،لمؤلفيه شارل سان برو

3- زينة الطيبي “Mohammed VI ou la monarchie visionnaire ”

4-” الملك محمد السادس رؤية ملك:الانجازات و الطموحات” لمؤلفه جون ماريهيدت Jean-Marie Heydt:”Mohammed VI ,la vision d’un Roi :action et ambitions” ….

إضافة إلى عدد من الندوات واللقاءات العلمية التي خصصت لمناقشة هذه الذكرى او لمناقشة الإصدارات، سواء على الأثير أو على التلفزيون،ناهيك عن المجلات التي خصصت أعدادا خاصة لرصد حصيلة 20 سنة من حكم الملك محمد السادس مثال  :LePoint وJeune Afrique التي خصصت عددا خاصا بعنوان 20 سنة غيرت كل شئ في المغرب.

إن الرؤية الخارجية للمغرب بعد 20 سنة  بهرها  ما سمته “الاستثناء المغربي” ، المتمثل في مقاربة تدبير الملك محمد السادس للإصلاحات الداخلية ،و تطوير الاقتصاد ومعالجة الاكراهات ومواجهة الضغوطات و والاندماج المغربي الأوروبي و وريادة المغرب لافريقيا و تطوير علاقاته مع القوى العظمى في العالم.

و يعزون هذا الاستثناء الذي يتميز به المغرب إلى نظامه الملكي،الذي نجح في التوفيق بين التقليد والحداثة بأسلوبه الخاص.

لا احد ينكر بان المغرب منذ بداية العهد الجديد أصبح فضاء بارزا ومتميزا ،استطاع أن يجد لنفسه موقعا بين القوى الكبرى بالمنطقة و العالم . فالمغرب أصبح حلقة أساسية من حلقات الاقتصاد العالمي، من خلال تطوير مختلف الصناعات، و في مقدمتها صناعة السيارات ،وبناء منشآت مينائية و طرقية هائلة(الإشارة إلى البراق) ، و الاستثمار في الطاقات المتجددة و التكنولوجية المتطورة و العناية بالمناخ.كما لمع اسمه في  طرق و أساليب مواجهته  للتطرف و الإرهاب و الهجرة  الإفريقية،. و إدخاله لإصلاحات داخلية  تخص العدالة الاجتماعية و توزيع خيرات التنمية، و البرهان هو اجتيازه اضطرابات “لربيع العربي” بإصلاحات نوعية و هادئة مازالت مستمرة.

وفي هذا الصدد كتبت احدى اهم  المنابر الاعلامية الامريكية  نيويورك تايمز كتبت بهذا الخصوص في احد أعدادها “المجد للملك الديمقراطي”،الملك الذي اجتاز بسلام منطقة الزوابع و جنب بلاده ما لحق بباقي البلدان الأخرى من كوارث و مآسي.

إن الباحثين الاجانب اجمعوا في تحليلاتهم على التركيز على الدور المحوري لشخصية الملك محمد السادس ،و التي تأتي من كونها من خصوصيات المجتمع المغربي و النظام السياسي المغربي،. فقوة الانجازات ترتبط بالمشروعية القوية التي يتمتع بها الملك محمد السادس و برؤيته التحديثية البعيدة المدى،و التي تجمع بين تحديث البلاد والحفاظ على هويتها و عقيدتها.

فالمغرب يبقى وسيطا بين أوربا و إفريقيا ،و شريكا أساسيا لا وربا  في مواجهة مختلف الأخطار و في نشر التنمية و تعميمها ، و في ضمان الاستقرار في جنوب البحر المتوسط، و تعميق الحوار بين الضفتين. فهو على عكس نظرية صدام الحضارات يعمل على حوار و تلاقي الحضارات.فزيارة البابا أكدت الإصرار على تبني التسامح و التوافق و المصالحة ،و تطوير النظام العالمي الراهن وضمان الاستقرار.

ان الجميع يركز على نفس الحداثة في كل خطوات و قرارات الملك. يقول احد الخبراء ، بان” قناعة الملك الراسخة في التحديث كانت العامل الأساسي في تبويئ المغرب مكانة عالمية، مكانة جيواستراتجية”.

كما تمت الإشادة بالدور الميداني للملك، فالملك رجل الميدان،فهو متواجد في أي مكان يتم فيه انجاز أو بناء شيء ما، فهو في كل مكان. و بهذا الخصوص ربطت احد الباحثات الاتروبولوجيات الامريكيات (Chloe Mulderig,) بين قوة التواجد الملكي ،أو سلطة الحضور كما أطلقت عليها،والاستقرار السياسي بالبلاد.

فالملك محمد السادس هو قائد سياسي من الجيل الثالث لقادة العالم يقود ثورة هادئة برؤية استراتيجية واقعية وبراكماتية ، كما انه الملك الإنسان في كل الابعاد الإنسانية للكلمة يحارب بكل الاليات وعلى كل الواجهات كل اشكال الإقصاء و الهشاشة والفقر والتهميش .انه  ملك يدشن لأسلوب متميز في الحكامة :إنها الملكية المواطنة.

ويعتبر بلاغ وزارة القصور الملكية و التشريفات و الأوسمة الذي دعا مختلف المؤسسات والهيآت والفعاليات الوطنية “لتخليد هذه المناسبة السعيدة بطريقة عادية، ودون أي مظاهر إضافية أو خاصة”،بلاغا غير مسبوق،و هو في حد ذاته ذا دلالة كبيرة.

وصدق من قال هناك ملوك ورؤساء دول يصنعهم التاريخ ، وهناك ملوك ورؤساء دول  وقادة يصنعون التاريخ  وجلالة الملك محمد السادس من الملوك الذين يصنعون التاريخ.

المقالات المرتبطة

1 تعليق

  1. sadik says:

    شكرا جزيلا الاستاذ بلقاضي
    تبارك الله عيك
    حجرة بعصفورين:الجمع بين البعد الاحتفالي و البعد الاكاديمي

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *