بووانو يحذر الحكومة من إجراءات انفعالية ويدعو إلى مواجهة الاحتكار(فيديو)

حذّر عبد الله بووانو، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، من أن تظل الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية الواردة في مشروع قانون المالية مجرد رد فعل ظرفي، داعياً إلى إصلاحات عميقة لحماية القدرة الشرائية، ومواجهة الاحتكار، وضمان الشفافية في الصفقات العمومية والعدالة في توزيع الاستثمارات.

وقال بووانو، خلال تدخل بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إن الاهتمام بمحاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، إلى جانب دعم الفئات الهشة والفقيرة، يمثل توجهاً إيجابياً، مشدداً على ضرورة ترجمته إلى إجراءات مستدامة ذات أثر ملموس على المواطنين.

واعتبر أن عدداً من التدابير المطروحة، المرتبطة بالدعم الاجتماعي والمعاشات والضريبة على الدخل والسكن، سبق لحزبه أن تقدم بشأنها بتعديلات خلال مناقشة قوانين المالية على مدى السنوات الخمس الماضية. ورحب بتبني هذه التوجهات، معتبراً أن المطلوب هو تعميقها وضمان استمراريتها.

وفي تقييمه للعرض الحكومي، أشاد بووانو بطريقة تقديم الوزير للسياسة الاقتصادية والاجتماعية، لكنه رأى أن بعض مضامين مشروع قانون المالية تبدو «انفعالية»، محذراً من أن تغيير المسار يقتضي معالجة أسباب الاختلالات، إلى جانب الإعلان عن تدابير جديدة.

وركز النائب البرلماني على تراجع القدرة الشرائية، معتبراً أن انخفاض معدل التضخم الإجمالي لا يعني بالضرورة شعور المواطنين بتحسن أوضاعهم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار مواد وخدمات أساسية. وأكد أن تقييم الإجراءات الحكومية ينبغي أن ينطلق من أثرها الفعلي على نفقات الأسر.

وفي هذا السياق، تساءل عن حصيلة الإعفاءات الجمركية والضريبية المرتبطة باستيراد المواشي واللحوم، ومدى انعكاسها على أسعار البيع للمستهلكين، معتبراً أن استفادة المستوردين من هذه التدابير تستدعي تتبعاً يوضح أثرها على السوق.

وانتقد بووانو ما وصفه باستمرار هيمنة فاعلين محدودين على بعض سلاسل الإنتاج والتوزيع، خصوصاً في قطاع الدواجن، داعياً الحكومة إلى مواجهة الممارسات الاحتكارية. وربط نجاح سياسة حماية القدرة الشرائية بقدرتها على التدخل في الاختلالات التي تتحكم في الأسعار وشروط تموين السوق.

كما دعا إلى الاستفادة من التقارير والتوصيات البرلمانية وتقارير مجلس المنافسة بشأن الأسواق ومسالك التوزيع، متسائلاً عن مبررات إحداث شركات جهوية جديدة دون استثمار كافٍ للخلاصات المتراكمة في هذا المجال.

وبخصوص تموين السوق باللحوم، طرح بووانو إمكانية تعزيز الاستيراد من موريتانيا، مقترحاً إحداث مجزرة بمنطقة الكركارات، ومطالباً الحكومة بتوضيح خطتها لتأمين العرض استعداداً لشهر رمضان وعيد الأضحى.

وبموازاة ذلك، شدد على ضرورة الحفاظ على القطيع الوطني، من خلال توجيه الدعم إلى صغار الكسابة والفلاحين، واقترح تخصيص جزء من الاعتمادات لاقتناء إناث الماشية وتوزيعها عليهم. وانتقد ما قال إنه تعثر في صرف بعض دفعات الدعم، داعياً إلى تسوية وضعية المستفيدين الذين جرى إحصاؤهم ولم يتوصلوا بمستحقاتهم.

وفي ملف الصفقات العمومية، اقترح بووانو إحداث منصة تتيح الاطلاع على مشتريات الإدارات والمؤسسات العمومية، وأسعارها ومواصفاتها والجهات الموردة لها. وقال إن اقتناء مواد متطابقة بمبالغ متفاوتة بين إدارات داخل المدينة نفسها يطرح أسئلة بشأن تدبير المال العام.

وأوضح أن هذه المنصة ستمكن من مقارنة الأسعار ورصد الفوارق غير المبررة، داعياً إلى مراجعة الإطار المنظم للصفقات بما يعزز الشفافية ويربط المسؤولية بالمحاسبة.

وعلى المستوى الضريبي، دعا إلى تطوير العلاقة بين الإدارة والمقاولات، عبر تجميع الإشكالات المتكررة التي تكشفها عمليات المراقبة ومعالجتها قانونياً وإجرائياً، بما يساعد الشركات على تفادي الأخطاء وتسوية وضعيتها. كما أثار ملف استرجاع الضريبة على القيمة المضافة، مطالباً بمعالجة اختلالاته وتقييم أثره المالي.

وختم بووانو مداخلته بالدعوة إلى وقفة وطنية لمناقشة عدالة توزيع فرص الاستثمار العمومي والخاص بين الجهات والأقاليم، معتبراً أن ارتفاع الحجم الإجمالي للاستثمار ينبغي أن يواكبه إنصاف مجالي.

 

واستحضر وضعية مكناس، مشيراً إلى تخصيص 300 مليون درهم لبناء ملعب بالمدينة، لكنه اعتبر أن حاجياتها التنموية تتجاوز هذا المشروع، خصوصاً في الصحة والتعليم والتعليم العالي، مطالباً بتقليص الفوارق بينها وبين مدن أخرى في الاستفادة من الاستثمارات.

 

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *