فيتو الكبار يربك سباق خلافة غوتيريش وغرينسبان تتصدر

تواجه عملية اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة اختباراً صعباً، بعدما كشفت نتائج الجولة الخامسة من الاقتراع التمهيدي داخل مجلس الأمن الدولي عن اعتراضات من أعضاء دائمين على المرشحين السبعة المتنافسين على المنصب، في مؤشر على صعوبة حسم السباق قبل نهاية الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش في دجنبر المقبل.

ورغم تصدر ريبيكا غرينسبان، مرشحة كوستاريكا، نتائج الاقتراع، متبوعة بكارولين رودريغيز-بيركيت، مرشحة غيانا، فإن غياب التوافق بين القوى الخمس الكبرى، التي تمتلك حق النقض، يبقي جميع الاحتمالات مفتوحة، بما فيها إمكانية ظهور أسماء جديدة في مسار اختيار الأمين العام المقبل.

وأفادت نتائج الاقتراع غير الرسمي، الذي جرى مساء الجمعة بمقر مجلس الأمن، بأن غرينسبان حصلت على تسعة أصوات تشجيع، مقابل خمسة أصوات عدم تشجيع وصوت واحد بلا رأي، وفق معطيات أوردتها نشرة «باسبلو» المتخصصة في شؤون الأمم المتحدة.

وحلت رودريغيز-بيركيت في المرتبة الثانية بثمانية أصوات تشجيع وستة أصوات عدم تشجيع، مع تسجيل صوت واحد بلا رأي، فيما جاء الأرجنتيني رافاييل غروسي في المرتبة التالية بالحصيلة نفسها من أصوات التشجيع وعدم التشجيع، إضافة إلى صوت واحد بلا رأي.

وفي المقابل، لم يتمكن السنغالي ماكي سال من تجاوز خمسة أصوات تشجيع، مقابل عشرة أصوات عدم تشجيع، بينما حصل الأوغندي أولارا أوتونو على أربعة أصوات تشجيع وعشرة أصوات عدم تشجيع، مع تسجيل صوت واحد بلا رأي.

أما مرشحة الإكوادور ماريا فرناندا إسبينوزا، فجاءت ضمن المراتب المتأخرة بثلاثة أصوات تشجيع وتسعة أصوات عدم تشجيع وثلاثة أصوات بلا رأي، في حين تذيلت إيفونا أ. باكي، مرشحة مملكة تونغا، الترتيب بصوت واحد للتشجيع مقابل 14 صوتاً لعدم التشجيع.

وتكتسي هذه الجولة أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد آلية تتيح التمييز بين مواقف الدول الخمس دائمة العضوية والأعضاء العشرة المنتخبين في مجلس الأمن، من خلال استخدام أوراق اقتراع ملونة، إذ خصصت البطاقات الحمراء للأعضاء الدائمين.

وأظهرت النتائج أن غرينسبان ورودريغيز-بيركيت حصلتا على ثلاثة أصوات تشجيع لكل منهما من الأعضاء الدائمين، مقابل صوتين لعدم التشجيع لكل منهما، وهو ما يعكس استمرار الانقسام داخل هذه المجموعة، رغم تقدم مرشحة كوستاريكا في الحصيلة الإجمالية للاقتراع.

ولا تعني هذه النتائج حسم السباق لفائدة غرينسبان، إذ تظل الاقتراعات التمهيدية غير ملزمة، وتؤدي أساساً دوراً استطلاعياً لقياس فرص المرشحين ورصد مواقف أعضاء المجلس قبل الانتقال إلى مراحل أكثر حسماً. كما أن اعتراض عضو دائم واحد كافٍ لإجهاض ترشيح أي اسم عند التصويت الرسمي، إذا استخدم ذلك العضو حق النقض.

 

ويحتاج المرشح لمنصب الأمين العام إلى الحصول على تسعة أصوات على الأقل من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن، من دون استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، حق النقض ضده.

 

وتتجه الأنظار إلى إمكانية بناء توافق دولي حول أحد المرشحين، في ظل تباين مواقف القوى الكبرى بشأن الشخصية التي ستتولى قيادة المنظمة الأممية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل تصدر الاقتراع التمهيدي مؤشراً مهماً، لكنه غير كافٍ لضمان الفوز بالمنصب.

 

ويتنافس على خلافة غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 دجنبر 2026، أربعة مرشحين من النساء وثلاثة رجال، هم ريبيكا غرينسبان وكارولين رودريغيز-بيركيت وماريا فرناندا إسبينوزا والتشيلية ميشيل باشليه، إلى جانب رافاييل غروسي وأولارا أوتونو وماكي سال.

 

وبينما تعزز غرينسبان موقعها في صدارة الترتيب، تكشف نتائج الجولة الخامسة أن الطريق إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة لا يزال محفوفاً بالتحديات، وأن القرار النهائي سيظل رهين قدرة المرشحين على تجاوز الاعتراضات وتأمين الحد الأدنى من التوافق داخل مجلس الأمن، خصوصاً بين أعضائه الدائمين.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *