نفى عبد اللطيف نحيلة، مدير المركز الثقافي الجديد بسيدي قاسم، ما راج من أنباء بشأن إلغاء تعيينه في هذا المنصب، كاشفا عن معطيات جديدة تخص مساره المهني وملابسات الجدل الذي رافق تعيينه.
وجاء هذا التوضيح بعدما تداولت بعض المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أخبارا ومعطيات بشأن وضعيته الإدارية وعلاقته بالمركز الثقافي الجديد بمدينة سيدي قاسم، وما رافق ذلك من تشكيك في شخصه ومساره المهني، وإساءات طالت أسرته ومحيطه.
وأكد نحيلة في بلاغه أنه فضل في البداية عدم الرد، احتراما للمؤسسات ولعمل الصحافة، وتفاديا لتوسيع دائرة الجدل، غير أن استمرار تداول المغالطات واستعمال صوره خارج سياقاتها الأصلية، وما اعتبره استهدافا لسمعته، جعل التوضيح ضروريا، صونا لكرامته ولحق الرأي العام في الحصول على معلومات دقيقة.
وبخصوص مسار ترشحه لمنصب مدير المركز الثقافي الجديد بسيدي قاسم، أوضح نحيلة أنه تقدم إلى المباراة التوظيف بالوزارة مرتين؛ أدرج اسمه في لائحة الانتظار في المرة الأولى، ونجح في المرة الثانية. وأكد أن تعيينه تم وفق القوانين والضوابط الإدارية المعمول بها، لتولي إدارة المركز الثقافي باعتباره وحدة إدارية، وليس مصلحة إدارية.
كما أكد، إلى حدود صدور هذا البلاغ، أنه لم يتوصل بأي قرار رسمي يقضي بإلغاء تعيينه في إدارة المركز الثقافي الجديد بسيدي قاسم، مشيرا إلى أن المصالح المعنية على المستويين الإقليمي والجهوي لم تتوصل، بحسب المعطيات المتوفرة لديه، بأي قرار بهذا الخصوص، فيما يبقى البت في وضعيته الإدارية وما يتصل بها من إجراءات من اختصاص الإدارة المعنية، وفق الوثائق الرسمية والمساطر المعمول بها.
ودعا نحيلة إلى التحقق من المعطيات المتداولة لدى الجهات المختصة، والاستماع إليه بصفته المعني المباشر بالموضوع، مع التمييز بين الأخبار المنقولة عن مصادر وبين القرارات والمراسلات الرسمية التي تحدد الوضعية الإدارية وما قد يطرأ عليها من تغييرات.
وعرف نحيلة نفسه بأنه شاب مغربي يعتز بوطنه وهويته المغربية ودينه الإسلامي، واختار المسرح والعمل الثقافي مجالا للدراسة والممارسة. فمن الثانوية العسكرية الملكية الأولى إلى المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، راكم مسارا جمع بين التمثيل والإخراج والإنتاج والإدارة الفنية وتدبير المشاريع، وشمل مهاما بالمهرجان الدولي لمسرح الطفل والمهرجان الدولي لسينما المؤلف بالرباط.
وعزز هذه التجربة بتدريب مهني في إدارة المراكز الثقافية والمسارح ببروكسيل سنة 2022، ضمن برنامج التعاون بين المغرب وفيدرالية والونيا–بروكسيل، كما أطلق مبادرات جمعوية لفائدة الشباب، ويواصل تكوينه في الدراسات الدولية والمهن الدبلوماسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، حرصا على تطوير معارفه وأدوات اشتغاله.
وفي ما يتعلق بالصور المتداولة، أوضح نحيلة أن عددا منها يعود إلى مبادرات وفعاليات نظمها بتراخيص من السلطات المختصة وفي احترام للقوانين الجاري بها العمل، من بينها ملتقى سلام للفنون المعاصرة، الذي عرف حضور شخصيات من أتباع الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية، في إطار ثقافي يقوم على الحوار والتعايش والانفتاح.
وأعرب عن رفضه إخراج هذه الصور من سياقها أو تحوير دلالاتها واستغلالها للإيحاء بمواقف أو ارتباطات لا تعكس طبيعة تلك الأنشطة وأهدافها، كما رفض اختزال مساره في صورة تجمعه بمسؤول سياسي، أو بناء استنتاجات بشأن تدخل أو محاباة دون أدلة موثقة، مؤكدا أن مناقشة الوقائع تقتضي التحقق من سياقاتها قبل إصدار الأحكام بشأنها.
واعتبر نحيلة أن بعض ما رافق هذا الجدل اتخذ منحى سياسيا تجاوز مناقشة وضعيته الإدارية، معبرا عن رفضه إقحام اسمه في تجاذبات لم يختر أن يكون طرفا فيها، أو توظيف تجربته في حسابات لا صلة لها بتقييم عمله، فيما أشار إلى أنه لا يتوفر على معطيات تثبت هوية الجهات التي تقف وراء ما يتعرض له من إساءات.
وشدد على أن مساءلة القرارات الإدارية ومناقشة معايير إسناد المسؤوليات حق مشروع، لكن ذلك لا يبرر التجريح أو ترويج ادعاءات غير موثقة تمس السمعة أو إقحام الأسرة والمحيط الشخصي.
ومن هذا المنطلق، ندد بالإساءات التي طالته وباستغلال صوره للتشهير به، وأكد احتفاظه بحقه في الرد واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية كرامته وحقوقه.
وجدد نحيلة احترامه لحرية الصحافة ودورها في الإخبار والتحقق والمساءلة، واضعا نفسه رهن إشارة الصحفيات والصحفيين لتقديم ما لديه من معطيات ووثائق رسمية تخص مساره ووضعيته الإدارية، وتوضيح سياقات الصور والأنشطة المشار إليها، كما دعا المنابر التي تناولت الموضوع إلى نشر هذا التوضيح وتمكينه من حق الرد وتصحيح المعلومات غير الدقيقة.
وختم نحيلة توضيحه بالتأكيد على أن دعم مشاركة الشباب في الحياة العامة يقتضي مساءلتهم بإنصاف وإتاحة الفرصة لهم لعرض تجاربهم والدفاع عن أنفسهم، مؤكدا أنه سيظل ملتزما بالعمل الثقافي وخدمة مدينته ووطنه، والإسهام من موقعه المهني وفي إطار المهام المسندة إليه في مواكبة المواهب وتشجيع الإبداع، مع التمسك بالحوار المسؤول القائم على الوقائع والاحترام المتبادل.