اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدخول إلى مرحلة تشكيل الحكومة المقبلة بموقف أولي يميل إلى المشاركة، مع تجنب الكشف عن أي شروط أو مطالب تفصيلية بشأن الحقائب الوزارية أو طبيعة المواقع التي يطمح إلى شغلها، تاركاً حسم هذه التفاصيل لمسار المشاورات مع رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي كلمة له أمام المجلس الوطني للحزب المنعقد اليوم السبت بالرباط، أكد محمد شوكي أن المكتب السياسي عبّر عن ترحيبه بمشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، معتبراً أن هذه المشاركة ستتيح للحزب مواصلة الإسهام في استكمال الأوراش والإصلاحات المفتوحة، وتثمين المكتسبات المحققة، والمساهمة في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
ولم يتضمن خطاب رئيس الحزب أي إعلان عن شروط مسبقة مرتبطة بعدد الحقائب أو نوعيتها، إذ قدم المشاركة الحكومية باعتبارها مسؤولية وفرصة لمواصلة العمل، وليس هدفاً سياسياً قائماً بذاته، في وقت لا تزال فيه المشاورات بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة في بدايتها.
وقال شوكي إن الحزب تعامل مع المرحلة التي أعقبت الانتخابات والمشاورات السياسية “بهدوء ومسؤولية، ومن دون شروط مسبقة أو مزايدات”، في موقف يترك الباب مفتوحاً أمام التفاوض بشأن تفاصيل المشاركة وموقع الحزب داخل الأغلبية المقبلة.
وفي المقابل، حرص رئيس الأحرار على التأكيد على الوزن السياسي والتنظيمي للحزب، مشدداً على أن النتائج الانتخابية الأخيرة، رغم تراجعها مقارنة بالاستحقاق السابق، أبقت التجمع الوطني للأحرار في موقع “فاعل أساسي وقوة وازنة” بفضل حضوره الانتخابي والتنظيمي وامتداده في مختلف جهات المملكة.
وتابع شوكي أن مكانة الأحزاب لا يمكن اختزالها في محطة انتخابية واحدة، مبرزاً ما يتوفر عليه الأحرار من تجربة في تدبير الشأن العام، ومنتخبين وكفاءات ومناضلات ومناضلين، وهي عناصر اعتبر أنها تمنح الحزب قدرة على مواصلة الإسهام في المرحلة السياسية المقبلة.
ويأتي هذا التوجه في سياق سبق للمكتب السياسي للحزب أن أعلن فيه استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع إحالة القرار بشأن موقع الحزب على المجلس الوطني، في إطار مقاربة مؤسساتية لاتخاذ القرارات الكبرى.
وبذلك، يبدو أن الأحرار اختاروا تثبيت مبدأ المشاركة دون الدخول في تفاصيل تفاوضية معلنة، بما يبقي حجم الحضور الحكومي للحزب وطبيعة الحقائب التي قد يتولاها مفتوحين على ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة مع المنصوري.
ومن المرتقب أن تحدد مخرجات المجلس الوطني للحزب، إلى جانب مسار المشاورات السياسية، الشكل النهائي لمشاركة التجمع الوطني للأحرار في الأغلبية الحكومية المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التحالفات التي ستؤطر المرحلة السياسية الجديدة.يمكنني أيضاً تركز على أن الأحرار «قبلوا بالمشاركة دون أن يمنحوا المنصوري شيكاً على بياض».