انطلقت، اليوم السبت، أشغال المجلس الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في اجتماع يحظى باهتمام سياسي واسع، باعتباره محطة للحسم في موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، في ظل مشاورات يقودها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، وبعدما أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة خريطة سياسية جديدة أعادت ترتيب مواقع الأحزاب داخل البرلمان.
وقبيل انطلاق الاجتماع، بدت الإشارات الصادرة عن عدد من قادة الحزب وكأنها تعكس إدراكاً متزايداً لاحتمال انتقال “الأحرار” من موقع الأغلبية إلى المعارضة، خصوصاً بعدما قضى الحزب الولاية الحكومية السابقة في موقع القيادة، قبل أن يجد نفسه أمام واقع سياسي جديد تتولى فيه المنصوري مهمة تشكيل الحكومة.
ولم يعد سيناريو المعارضة مجرد احتمال يُتداول في الكواليس، بل أصبح أحد الخيارات المطروحة على طاولة المجلس الوطني، في وقت اختارت قيادة الحزب عدم استباق القرار المؤسساتي، وربطت موقفها النهائي بمخرجات المشاورات وبما ستقرره الأجهزة التقريرية للحزب.
وتكتسي أشغال المجلس الوطني أهمية خاصة، بالنظر إلى أن التجمع الوطني للأحرار يواجه لأول مرة منذ سنوات سؤال موقعه في الخريطة الحكومية الجديدة. فالحزب الذي تصدر الأغلبية خلال الولاية المنتهية، بات مطالباً بتحديد ما إذا كان سيشارك في حكومة تقودها المنصوري، أم سيختار الاصطفاف في المعارضة، بما يفتح أمامه مرحلة سياسية مختلفة تماماً عن تجربته الحكومية السابقة.
![]()
وتعزز بعض تصريحات قادة الحزب هذا الانطباع، إذ غابت عنها، إلى حدود انعقاد المجلس الوطني، لغة الحسم المسبق في اتجاه المشاركة، مقابل التشديد على ضرورة التداول داخل المؤسسات الحزبية واحترام القرار الجماعي. وهي إشارات يمكن قراءتها باعتبارها استعداداً للتعامل مع مخرجات المشاورات كيفما كانت، بما فيها احتمال العودة إلى المعارضة.
في المقابل، لا يزال خيار المشاركة قائماً، خصوصاً أن الحزب لم يصدر أي قرار رسمي بالاصطفاف في المعارضة، كما أن طبيعة العرض الحكومي وتركيبة الأغلبية المقبلة تظل من العناصر التي يمكن أن تؤثر في القرار النهائي. وبالتالي، فإن ما يجري داخل المجلس الوطني لا يتعلق فقط بالمصادقة على موقف تقني من المشاورات، وإنما بتحديد موقع “الأحرار” في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في سياق انتقال واضح في موازين القوى، بعدما أفرزت الانتخابات الأخيرة أغلبية جديدة، وأصبح حزب الأصالة والمعاصرة في موقع قيادة المشاورات الحكومية. وبينما تتجه المنصوري إلى بناء تحالفها الحكومي، يواجه التجمع الوطني للأحرار اختباراً سياسياً يتعلق بكيفية تدبير الانتقال من قيادة الحكومة إلى موقع جديد، سواء داخل الأغلبية أو خارجها.
![]()
وبينما تتواصل أشغال المجلس الوطني الاستثنائي، تظل إيماءات قيادات الحزب وتصريحاتها محط متابعة، باعتبارها مؤشرات على طبيعة النقاش الداخلي الذي يسبق القرار. غير أن الحسم الفعلي يبقى رهيناً بما سيصدر عن المؤسسة الحزبية، وبالنتائج التي ستنتهي إليها المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
وهكذا، يجد “الأحرار” نفسه أمام لحظة سياسية فاصلة، إما استمرار في المشاركة الحكومية ضمن أغلبية جديدة تقودها المنصوري، أو انتقال إلى المعارضة وفتح صفحة سياسية مختلفة بعد خمس سنوات قضاها في تدبير الشأن الحكومي. وبين الخيارين، يتجه المجلس الوطني الاستثنائي إلى رسم واحدة من أبرز ملامح المرحلة السياسية المقبلة.