من قلب الأمم المتحدة.. واشنطن تربط حل الصحراء بالحكم الذاتي

في خضم حراك دبلوماسي متسارع حول قضية الصحراء المغربية، دخل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، على خط الاتصالات المباشرة مع جبهة البوليساريو، بعدما استقبل وفداً عنها، الأربعاء 30 شتنبر، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، في لقاء يحمل دلالات سياسية متصلة بالجهود الأمريكية والأممية لإعادة تحريك المسار التفاوضي.

 

والتز كشف عن اللقاء عبر حسابه على منصة «إكس»، قائلاً إنه التقى ممثلي البوليساريو، وربط حديثه بوضعية سكان مخيمات تندوف، معتبراً أنهم انتظروا لنحو خمسة عقود ويستحقون «خيارات حقيقية» بدل استمرار الانتظار، قبل أن يؤكد أن «أساس الحل موجود على الطاولة».

 

وضم الوفد الذي استقبله المسؤول الأمريكي محمد سالم السالك، المستشار الدبلوماسي لقيادة البوليساريو، ومحمد يسلم بيسط، الذي تقدمه الجبهة وزيراً للخارجية، إلى جانب سيدي محمد عمار، ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة المينورسو.

 

ويأتي هذا اللقاء في وقت تتقاطع فيه التحركات الأمريكية مع المساعي التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، لإعادة تهيئة الظروف السياسية لاستئناف المسار التفاوضي.

 

وكان كريستوفر ثورنتون، المستشار السياسي الرئيسي لدي ميستورا، قد أوضح أن استمرار حوادث إطلاق النار وغياب الثقة بين الأطراف يشكلان من أبرز العوائق أمام تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية سياسية، مؤكداً أن فريق المبعوث الأممي يعمل على معالجة هذه الإشكالات، بالتنسيق مع واشنطن، ولا سيما مع السفير مايك والتز والمستشار الأمريكي مسعد بولس.

 

ويكتسب لقاء والتز بالبوليساريو أهمية إضافية بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي بعد أيام قليلة من تصريحات مسعد بولس التي أكد فيها أن واشنطن لا ترى حلاً وشيكاً للنزاع، مع تشديده في المقابل على ثبات الموقف الأمريكي الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما أشار إلى أن واشنطن لا تزال تنتظر رداً رسمياً من البوليساريو بشأن المقترح المغربي.

 

وفي هذا السياق، ترتبط التحركات الأمريكية أيضاً بالقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يشكل، وفق التصريحات الأمريكية الأخيرة، الإطار المرجعي للمسار السياسي الرامي إلى التوصل إلى حل نهائي ومتوافق عليه. وكان بولس قد جدد في وقت سابق التأكيد على ضرورة الدفع نحو حل سياسي دائم ومتوافق عليه، منسجم مع مقتضيات القرار الأممي.

 

وبينما يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن التسوية النهائية ليست وشيكة، تكشف سلسلة الاتصالات الأخيرة عن استمرار واشنطن في لعب دور مباشر في المسار السياسي، بالتوازي مع جهود الأمم المتحدة. ويأتي لقاء والتز بالبوليساريو ليضيف حلقة جديدة إلى هذه الدينامية، خصوصاً أن عبارة «أساس الحل موجود على الطاولة» تفتح الباب أمام قراءة اللقاء باعتباره محاولة لدفع الأطراف نحو التعامل مع المقترحات المطروحة بدل إبقاء المفاوضات في دائرة الانتظار.

 

وتبقى طبيعة هذا «الأساس» وحدود ما يمكن أن تفضي إليه الاتصالات الحالية مرتبطة بمسار المفاوضات المقبلة ومواقف مختلف الأطراف، في وقت يستمر فيه التنسيق الأمريكي ــ الأممي حول الملف، وتستعد الأمم المتحدة لمحطات جديدة مرتبطة بمستقبل بعثتها في المنطقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *