في مشهد سياسي يحمل أكثر من قراءة، حل محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين السابق، ضمن وفد حزب الاستقلال الذي يقود الأمين العام للحزب نزار بركة، حيث التقى الوفد قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، أمس الأربعاء بمقر الحزب المركزي بالرباط، في إطار المشاورات التي تجريها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وضم الوفد الاستقلالي، إلى جانب الأمين العام نزار بركة، كلا من عبد الجبار الراشدي وعبد الصمد قيوح ومحمد ولد الرشيد، غير أن حضور رئيس مجلس المستشارين، وهو من أبرز الوجوه الصحراوية في المشهد السياسي الوطني، يكتسي دلالات تتجاوز حدود التمثيل الحزبي التقليدي، خاصة في ظل السياق الراهن الذي يعرف حراكا متصاعدا حول موقع الكفاءات الصحراوية في مراكز القرار.
سياق المشاورات: خطوة أولى نحو الحكومة
تأتي هذه المشاورات في أعقاب تكليف الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكان اللقاء مع وفد الاستقلال هو الثاني في سلسلة اللقاءات، بعد استقبال وفد حزب التجمع الوطني للأحرار في وقت سابق من اليوم نفسه.
وتكتسي مشاركة حزب الاستقلال أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه في الخريطة البرلمانية الجديدة، حيث يعتبر من الأحزاب الرئيسية المرشحة للانضمام إلى الأغلبية الحكومية المقبلة.
حضور ولد الرشيد بين البروتوكولي والتعيين والرسائل
قد يكون حضور ولد الرشيد مجرد حضور طبيعي بصفته عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وضمن وفد يقوده الأمين العام، فجميع التقارير الصحفية التي وثقت اللقاء أدرجته ضمن أعضاء الوفد دون إشارة إلى أي دور خاص أو منفرد، حيث يذهب أصحاب هذا الطرح، إلى كون حضوره لا يتعدى مشاركة حزبية روتينية في مشاورات تشكيل الحكومة.
غير أن هذا التفسير لا يلغي فرضية أخرى تكتسب زخما في الأوساط السياسية، مفادها أن يكون حضور رئيس مجلس المستشارين في هذه المشاورات مقدمة لتعيينه في منصب وزاري، ضمن توجه أوسع لإشراك الكفاءات الصحراوية في الحكومة المقبلة.
هذه الفرضية تستند إلى معطيات موضوعية، فمنذ أشهر، يشهد النقاش السياسي في الأقاليم الجنوبية حراكا متصاعدا حول “تمثيلية أبناء الصحراء” في الحكومة المقبلة، في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء والانتقال المحتمل نحو مرحلة “الحكم الذاتي”.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن دوائر سياسية صحراوية تتداول أسماء شخصيات مرشحة لحقائب وزارية، من بينها أسماء تنتمي إلى عائلة ولد الرشيد، كما ذهب تقرير سابق إلى أن “التيار الصحراوي القوي داخل حزب الاستقلال”، وخاصة من آل ولد الرشيد، يطمح إلى لعب “دور أكبر في السياسة الوطنية، بدل الاكتفاء بالتدبير المحلي”.
كما أن هناك قراءة ثالثة تذهب إلى أن حضور ولد الرشيد يحمل دلالة رمزية تتجاوز مسألة التعيين الوزاري بحد ذاته، فمجرد مشاركة رئيس مجلس المستشارين، وهو صحراوي يشغل رابع منصب دستوري في الدولة، في مشاورات تشكيل الحكومة، قد تكون في حد ذاتها رسالة سياسية.
هذه الرسالة مفادها أن أبناء الصحراء حاضرون في قلب صناعة القرار الوطني، وليس فقط في تدبير الشأن المحلي أو الجهوي. وهي رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الخارج، في سياق الاستحقاقات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء.
هل تتجه الحكومة المقبلة نحو تعيينات صحراوية؟
من المبكر الجزم بأن حضور ولد الرشيد في مشاورات اليوم يترجم بالضرورة إلى تعيين وزاري وشيك، فالمشاورات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم يتم بعد حسم شكل الأغلبية الحكومية ولا توزيع الحقائب الوزارية.
غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن ملف “تمثيلية أبناء الصحراء” في الحكومة المقبلة يكتسب زخما متزايدا، فقد أشارت تقارير إلى أن المرحلة المقبلة “تقتضي الدفع بشخصية صحراوية” في الحكومة، تماشيا مع التطورات التي يعرفها ملف الصحراء.
كما أن هناك سابقة تاريخية في هذا السياق، حيث عرفت الحكومات المغربية المتعاقبة حضور شخصيات صحراوية في مناصب وزارية، من بينها خليهن ولد الرشيد ومحمد الشيخ بيد الله وأحمد لخريف.
وتبقى الأيام القادمة وحدها كفيلة تأكيد واحد من هذه السيناريوهات المرتبطةبخلفيات حضور ولد الرشيد ضمن الوفد الحزبي المرافق لنزار بركة خلال المشاورات التي جمعت وفد الاستقلال بفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة.