اعتبر المحلل السياسي ميلود بلقاضي أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يأتي في سياق مسار تراكمي لتعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، مشيرا إلى أن النقاش اليوم لم يعد مرتبطا بجنس من يقود السلطة التنفيذية بقدر ما أصبح مرتبطا بقدرتها على تدبير المرحلة والاستجابة للرسائل التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
وقال بلقاضي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “صدى الأحداث” على قناة “ميدي 1 تيفي”، إن الاهتمام بمكانة المرأة تعزز تدريجيا منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يأتي دستور 2011 ليكرس مبدأ المناصفة، معتبرا أن تعيين امرأة على رأس الحكومة “كان منتظرا”.
وأضاف أن نتائج الانتخابات جعلت اسم المنصوري مطروحا بقوة لتولي رئاسة الحكومة، بالنظر إلى موقعها داخل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ومسارها السياسي، الذي اعتبره مختلفا عن مساري باقي أعضاء القيادة.
وتوقف بلقاضي عند تجربة المنصوري داخل حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أنها تمكنت من تعزيز موقعها وضبط التوازنات الداخلية للحزب خلال مرحلة شهدت بدورها حسابات وتخوفات داخلية.
ويرى المحلل السياسي أن تعيين المنصوري يعكس أيضا تحولا نفسيا وفكريا في نظرة المجتمع إلى تولي المرأة مواقع المسؤولية، موضحا أن التعامل معها، بعد تعيينها، أصبح باعتبارها رئيسة للسلطة التنفيذية ومؤسسة دستورية، بصرف النظر عن المواقف المؤيدة أو المعارضة لها.
غير أن بلقاضي شدد على أن رمزية التعيين ليست سوى جزء من المشهد، بالنظر إلى حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تنتظر الحكومة المقبلة، معتبرا أن نتائج الانتخابات وجهت بدورها رسائل إلى الحكومة والأحزاب السياسية بشأن أداء المرحلة السابقة.
وسجل في هذا السياق وجود “خلل بنيوي” على مستوى الأحزاب السياسية والسياسات العمومية، داعيا إلى التوقف عند أسباب غضب جزء من المواطنين من تجربة الحكومة السابقة، وكيف انعكس ذلك على اختيارات الناخبين.
كما توقف بلقاضي عند وضع الأحزاب التي ستنتقل إلى المعارضة، معتبرا أن مغادرة مواقع التدبير ستشكل اختبارا لبعض التنظيمات، خصوصا الأحزاب التي توصف بـ”الإدارية”، والتي يرى أنها تواجه صعوبات عندما تنتقل إلى المعارضة، مستثنيا حزب العدالة والتنمية وأحزاب اليسار بالنظر إلى تجربتهم في هذا الموقع.
واستحضر المتحدث، ضمن قراءته للتحولات التي كشفت عنها الانتخابات، تجربة أسامة البريك، معتبرا أن نتائج الاقتراع أظهرت أن الحدث السياسي والانتخابي لم يعد يأتي بالضرورة من الحواضر الكبرى، بل يمكن أن يصنعه أيضا “المغرب العميق”.
وأشار بلقاضي إلى أن فئات من الفقراء والضعفاء وذوي المستويات التعليمية المحدودة دخلت بقوة في المنافسة الانتخابية في مواجهة أصحاب المال، معتبرا أن هذه الدينامية تحمل دلالات تستحق القراءة لفهم التحولات التي يعرفها سلوك الناخب المغربي.
وبخصوص المرحلة المقبلة، وضع بلقاضي المنصوري أمام ثلاثة تحديات أساسية، ترتبط، بحسبه، بوجود رئيس قوي لمجلس النواب، ورؤساء فرق برلمانية أكفاء، إلى جانب اختيار وزراء من مستوى عال، بما ينسجم مع حجم الرهانات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطروحة على الحكومة الجديدة