أحزاب تدخل البرلمان لأول مرة

لم تقتصر نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 على إعادة ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب، بل حملت معها مفاجآت انتخابية منحت أحزابا صغيرة فرصة دخول المؤسسة التشريعية، بعضها لأول مرة في تاريخه، وأعادت أخرى إلى الواجهة بعد غيابها خلال الولاية المنتهية.

وسجل حزب الديمقراطيين الجدد أول حضور له داخل الغرفة الأولى، بعدما تمكنت حنان زميزم، وكيلة لائحته الجهوية للنساء بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، من انتزاع أحد المقاعد الثمانية المخصصة للجهة.

وأظهرت النتائج المتوفرة، بعد فرز أكثر من 90 في المائة من الأصوات المعبر عنها بالدائرة الجهوية، حلول زميزم، وهي مغربية مقيمة في إسبانيا، في المركز الثامن بنسبة 3.20 في المائة، متقدمة على مرشحات الاتحاد الدستوري وتحالف اليسار وعدد من الأحزاب الأخرى.

ويعد هذا المقعد الأول في تاريخ حزب الديمقراطيين الجدد، الذي تأسس سنة 2014 بقيادة أمينه العام محمد ضريف، ويتخذ من “البصمة” رمزاً له. ويقدم الحزب نفسه تنظيماً حداثياً يتجاوز التصنيف التقليدي بين اليمين واليسار، ويستند في مرجعيته إلى ثوابت المجتمع المغربي المنصوص عليها في الدستور.

وبميدلت، نجح حزب الوحدة والديمقراطية في استعادة حضوره داخل مجلس النواب، بعدما حقق وكيل لائحته أسامة بريك نتيجة لافتة، بحصوله على 21.19 في المائة من الأصوات، وفق المعطيات الأولية المعلنة بعد فرز 80 في المائة منها.

وتقدم بريك، المعروف بنشاطه على موقع “فيسبوك”، بفارق واضح على رشيد طيبي علوي، مرشح الحركة الشعبية، الذي حصل على 11.93 في المائة، ومروان اشباعتو عن حزب الأصالة والمعاصرة بنسبة 8.94 في المائة.

ويمثل هذا الفوز ثالث مقعد برلماني يحرزه حزب الوحدة والديمقراطية منذ حصوله على الاعتراف الرسمي سنة 2009، بعد فوزه بمقعد عن تازة في انتخابات 2011، وآخر عن أزيلال سنة 2016، قبل أن يغيب عن مجلس النواب خلال الولاية التشريعية المنتهية.

بدوره، عاد حزب الإنصاف، الذي يتخذ من “التفاحة” رمزاً له، إلى البرلمان من بوابة إقليم سطات، عقب حصول مرشحه العربي شرعي، رئيس جماعة أولاد فارس الحلة، على المركز الثاني في الدائرة.

وتمكن شرعي من التفوق على أسماء سياسية بارزة في الإقليم، من بينها محمد غياث، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، الذي حل سادساً، وعبد الهادي خيرات، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، الذي لم يظفر بأي مقعد.

وسبق لحزب الإنصاف، الذي تأسس سنة 2002 بقيادة أمينه العام شاكر أشهبار، أن حصل على أربعة مقاعد خلال انتخابات 2007 ومقعدين سنة 2011، قبل أن يفقد تمثيليته البرلمانية في استحقاقي 2016 و2021. كما غير الحزب تسميته من “التجديد والإنصاف” إلى “الإنصاف” سنة 2018.

وتكشف هذه النتائج عن قدرة بعض الأحزاب محدودة الحضور على اختراق الخريطة الانتخابية، مستفيدة من مرشحين يتمتعون بامتداد محلي أو حضور رقمي، في مشهد ظل لفترة طويلة محكوماً بتنافس التنظيمات السياسية الكبرى

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *