خبير يبسط 3 سيناريوهات تحسم اسم رئيس الحكومة المقبلة؟

تشكل نتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة محطة مفصلية في المسار السياسي للمملكة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الخريطة البرلمانية بحصوله على 97 مقعدا، مما يفتحه على مرحلة جديدة من هندسة المشهد التنفيذي.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى القصر الملكي لتعيين رئيس الحكومة المقبل، تطرح الممارسة الدستورية والتجارب السياسية السابقة قراءات متعددة لحدود هامش الاختيار الملكي، والذي يزاوج بين الاحترام الصارم للمنطوق الدستوري والبحث عن البروفايل الأقدر على قيادة التحديات التنموية والاقتصادية المقبلة.

وفي هذا السياق، قدم المحلل السياسي الدكتور محمد شقير قراءة تفكيكية للسيناريوهات المحتملة لتكليف شخصية قيادية من الحزب المتصدر، مشيرا إلى أن العرف والدستور لا يلزمان بالضرورة تعيين رئيس الحزب شخصيا، بل يمنحان المؤسسة الملكية مرونة واسعة لاختيار قيادي من داخل الحزب الفائز، على غرار تجربة سنة 2017 عندما تم تعيين سعد الدين العثماني خلفا لعبد الإله بنكيران إثر تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات.

وأوضح شقير من خلال تصريح خص به “بلبريس” أنه بناء على المعطيات السياسية الحالية، ترتسم ثلاثة سيناريوهات بارزة لتعيين  رئيس الحكومة الجديد؛ حيث تستند الفرضية الأولى إلى إمكانية تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، نظرا لرمزيتها داخل المشهد السياسي، وهو ما سيشكل سابقة تاريخية على مستوى المغرب والمنطقة المغاربية والعربية بتعيين امرأة على رأس السلطة التنفيذية، ممّا يمنح إشعاعا سياسيا وحقوقيا دوليا كبيرا للمملكة ويعزز مكاسب المناصفة.

وأكد شقير أن السيناريو الثاني، فيتمثل في إمكانية الاختيار من داخل “القيادة الجماعية” التي اعتمدها الحزب لإدارة شؤونه، حيث تتيح هذه البنية التنظيمية تكليف أحد أعضاء الأمانة العامة الجماعية بتشكيل الحكومة، بما يضمن توزيع الأدوار بين القيادة الحزبية والتدبير الحكومي وتفادي الإثقال التنظيمي.

في حين يبرز سيناريو ثالث بحسب المتحدث ذاته يتجلى في تعيين فوزي لقجع كبروفايل يجمع بين الخبرة التكنوقراطية والغطاء الحزبي، خاصة بعد انضمامه المباشر للحزب وقيادته حملة انتخابية ناجحة استثمر فيها رصيده في التدبير الحكومي للملفات المالية والاقتصادية، إلى جانب الشغف والشعبية المكتسبة من إدارته للملف الكروي والرياضي، مما يجعله خيارا عمليا لمواجهة الرهانات الاقتصادية والاستحقاقات الكبرى القادمة.

ويتضح في النهاية أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة يفتح المشهد السياسي على خيارات متعددة تجعل من اختيار رئيس الحكومة المقبل حدثا لافتا، بين رهان التحول الرمزي والحقوقي، أو الرهان التنظيمي، أو تغليب بروفايل النجاعة والتدبير الميداني.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *