لم تكن نتيجة مروان شباعتو في انتخابات 23 شتنبر 2026 امتدادا للرقم الذي حققه قبل خمس سنوات؛ فالبرلماني السابق، الذي تصدر انتخابات دائرة ميدلت سنة 2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، أنهى سباق 2026 في المركز الثالث، بعدما دخل المنافسة هذه المرة بألوان حزب الأصالة والمعاصرة.
وتكتسب النتيجة دلالتها من المسار الانتخابي الذي سبقها. ففي انتخابات 2021، حصل شباعتو على 29,480 صوتا، متقدما على مرشح حزب الاستقلال الذي حصل على 21,049 صوتا، ثم مرشح الحركة الشعبية بـ19,039 صوتا، ما جعله أحد أبرز الأسماء الانتخابية في الدائرة خلال الولاية السابقة.
لكن خريطة 2026 حملت معطيات مختلفة. فقد تصدر أسامة باريك النتائج، وجاء رشيد طيبي علوي في المرتبة الثانية، بينما حل شباعتو ثالثا، وفق المعطيات الأولية المنشورة عقب الاقتراع.
وكان شباعتو قد صنع بدوره حدثا سياسيا قبل الانتخابات، بعدما غادر حزب التجمع الوطني للأحرار والتحق بحزب الأصالة والمعاصرة. وجاء الانتقال في نهاية غشت، قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع، بعدما كان قد دافع عن حزب «الحمامة» خلال لقاء تواصلي بميدلت.
هذا التحول الحزبي لم يكن تفصيلا عابرا في المشهد المحلي، بالنظر إلى حضور عائلة شباعتو في السياسة الانتخابية بالإقليم. فقد سبق لسعيد شباعتو، والد مروان، أن فاز بمقعد برلماني عن الدائرة في انتخابات 2016، بينما تمكن مروان نفسه من تصدر انتخابات 2021.
لذلك جاءت نتيجة 2026 محملة بمقارنة بين مسارين انتخابيين: مسار سياسي تقليدي يستند إلى تجربة برلمانية وشبكة حزبية وعائلية راكمت حضورها في المنطقة، ومسار جديد مثله أسامة باريك، القادم من العالم الرقمي والذي خاض أول تجربة تشريعية له.
ولم يكن التحول في موقع شباعتو مرتبطا فقط بتغير الحزب؛ فقد تغيرت أيضا طبيعة المنافسة نفسها، بعدما دخلت أسماء جديدة إلى السباق، وأصبح الحضور الرقمي والخطاب المرتبط بالمناطق الجبلية والتنمية المحلية جزءا من معادلة التنافس الانتخابي في ميدلت.
وبينما احتفظ شباعتو بمقعده البرلماني في الولاية السابقة بعد تصدره انتخابات 2021، أفرز اقتراع 2026 ترتيبا جديدا وضعه ثالثا خلف باريك وطيبي علوي. وهي نتيجة تعكس، على مستوى دائرة ميدلت، انتقال المنافسة من خريطة انتخابية كانت أكثر وضوحا في 2021 إلى مشهد جديد أعاد ترتيب مواقع عدد من الأسماء.