عادت أزمة التلوث البيئي لتلقي بظلالها الثقيلة على مدينة القنيطرة، مهددة الصحة العامة ومثيرة حالة من السخط العارم بين الساكنة المحلية، وذلك عقب اندلاع حريق مهول بمطرح النفايات بالمدينة، ما أسفر عن انبعاث سحب كثيفة من الدخان والروائح الكريهة ورفع نسب التلوث إلى مستويات قياسية تجاوزت 63%.
وفي هذا السياق، أصدرت الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بالقنيطرة، اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، بلاغا شديد اللهجة، حذرت فيه من التبعات الصحية والمادية الخطيرة الناجمة عن هذه الكارثة البيئية. واستحضر البلاغ المعاناة الطويلة لساكنة المدينة مع “الغبار الأسود” الناجم عن المحطة الحرارية منذ سنة 2008، والتي لم تتوقف إلا في حدود سنة 2022 بفضل التدخلات الترافعية لدى السلطات المحلية، قبل أن تطل الأزمة من جديد وبحدة أكثر خطورة من قلب مطرح النفايات.
وأعربت الهيئة الجمعوية عن أسفها العميق لعودة المعاناة في فترة وجيزة، محمّلة المسؤولية كاملة للجهات المختصة التي التزمت الصمت ولم تصدر أي توضيح أو بلاغ رسمي للرأي العام يفسر ملابسات الحادث أو يطمئن الساكنة المتضررة.
وأمام هذا الوضع الحرِج، طالبت الجمعية بتدخل ميداني عاجل لوقف الانبعاثات والغازات السامة الصادرة عن الحريق، مع تدشين خلية أزمة داخل المستشفيات الإقليمية للتكفل الطبي الفوري بالحالات المصابة باختناقات ومضاعفات تنفسية لإنقاذ المتضررين.
ولم تقف مطالب الجمعية عند حدود التدبير الطبي والميداني للأزمة، بل امتدت لتطالب بتحريك المتابعة القضائية في حق المؤسسات والشركات المكلفة بتدبير مطرح النفايات نتيجة عدم احترامها لدفتر التحملات، مع التلويح بضرورة حث كافة الفاعلين والمعنيين بالملف على الامتثال الصارم للالتزامات البيئية والحفاظ على سلامة وحق الأجيال القادمة في عيش كريم وبيئة آمنة.
تأتي هذه التطورات لتضع المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية بالقنيطرة أمام اختبار حقيقي لإدارة الأزمات البيئية الاستثنائية، وسط مطالب شعبية وحقوقية متزايدة بالقطع مع سياسة الحلول الترقيعية واعتماد استراتيجية بيئية مستدامة تحمي الصحة العامة وتصون سلامة المواطنين.