مع اكتمال قائمة المرشحين الثلاثين لجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، بدأت ملامح سباق جديد ومثير تتضح، في انتظار لحظة الحسم يوم 26 أكتوبر المقبل.
وكالعادة، لا يبدو الطريق إلى الجائزة واضحاً أو محسوماً؛ فبين من يرى أن التتويج بدوري أبطال أوروبا يمنح صاحبه أفضلية، ومن يضع لقب كأس العالم في مقدمة المعايير، يبرز رأي آخر يمنح الأداء الفردي الوزن الأكبر بعيداً عن عدد الألقاب الجماعية.
وفي ظل هذا الجدل، استعرض تقرير نشره موقع «ذي أتلتيك» ستة أسماء يرى أنها تملك حظوظاً قوية في المنافسة، وهي الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والإسباني لامين جمال، والفرنسي مايكل أوليسي، ومواطنه كيليان مبابي، والإسباني رودري، والإنجليزي هاري كين.
كفاراتسخيليا.. طريق استثنائي نحو القمة
يرى جيمس هورنكاسل أن خفيتشا كفاراتسخيليا يستحق مكاناً متقدماً في سباق الجائزة، بالنظر إلى المسار اللافت الذي قطعه اللاعب الجورجي خلال السنوات الأخيرة.
ويشير الكاتب إلى أن آخر لاعب من أوروبا الشرقية ومنطقة القوقاز حمل الكرة الذهبية كان الأوكراني أندريه شيفتشينكو عام 2004، معتبراً أن كفاراتسخيليا قادر على إعادة الجائزة إلى هذه المنطقة.
وبدأ النجم الجورجي بترك بصمته منذ ظهوره الأول مع نابولي، حين سجل وصنع أمام هيلاس فيرونا، ثم أحرز هدفين أمام مونزا في الجولة التالية، قبل أن يسهم في تتويج الفريق بالدوري الإيطالي، في موسم شهد عودة نابولي إلى منصة البطولة بعد غياب دام 33 عاماً.
ومع انتقاله إلى باريس سان جيرمان في يناير/كانون الثاني 2025، واصل كفاراتسخيليا حضوره القوي، وأسهم في تتويج النادي الفرنسي بدوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي.
ورغم أن حصيلته البالغة 33 مساهمة تهديفية في مختلف المسابقات جاءت أقل من أرقام مبابي وكين، فإن تأثيره في الأدوار الحاسمة من دوري الأبطال كان، بحسب هورنكاسل، عاملاً مهماً في تعزيز حظوظه.
لامين جمال.. نسخة أكثر اكتمالاً من المرشح الشاب
من جهتها، وضعت أميلي كلايدون اسم لامين جمال ضمن أبرز المرشحين، معتبرة أن نجم برشلونة يدخل سباق 2026 بملف أقوى بكثير من ذلك الذي امتلكه قبل عام.
فبعد ستة أيام فقط من بلوغه 19 عاماً، أصبح جمال من أصغر اللاعبين الذين شاركوا في نهائي كأس العالم وتوجوا باللقب، لينضم إلى قائمة تاريخية تضم بيليه وجوزيبي بيرغومي وكيليان مبابي.
وعلى مستوى الأندية، سجل جمال 16 هدفاً وصنع 12 في الدوري الإسباني، ليسهم في احتفاظ برشلونة باللقب، ويحصل على جائزة أفضل لاعب في المسابقة، فضلاً عن تسجيله 6 أهداف في دوري أبطال أوروبا.
كما أصبح، قبل بلوغه 19 عاماً، صاحب الرقم القياسي في عدد أهداف دوري الأبطال للاعب في هذه الفئة العمرية، بعدما رفع رصيده إلى 11 هدفاً.
وفي مونديال 2026، خاض جمال 8 مباريات، وحقق أعلى حصيلة في البطولة من المراوغات الناجحة بـ35 مراوغة، ليؤكد أن تطوره لم يتوقف عند حدود الموهبة الفردية.
وكان جمال قد احتل المركز الثاني في سباق الكرة الذهبية السابق برصيد 1059 نقطة، خلف عثمان ديمبيلي الذي حصل على 1380 نقطة، قبل أن يصبح أول لاعب يتوج بجائزة «كوبا» لأفضل لاعب شاب مرتين.
أوليسي.. قفزة مذهلة من الدرجة الثانية إلى القمة
أما توم بوروز، فاختار الفرنسي مايكل أوليسي، الذي شهدت مسيرته تحولاً لافتاً خلال فترة قصيرة، بعدما كان قبل خمس سنوات فقط لاعباً في صفوف ريدينغ بدوري الدرجة الثانية الإنجليزي.
وفي موسمه الثاني مع بايرن ميونخ، قدم أوليسي أرقاماً لافتة، بتسجيله 22 هدفاً وصناعته 31 في 52 مباراة، كما كان صاحب لحظة حاسمة أمام ريال مدريد، بعدما سجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
ولم يتوقف تألقه عند النادي الألماني، إذ انتقل إلى المنتخب الفرنسي وشارك في كأس العالم خلف كيليان مبابي، وقدم أداءً مميزاً بعدما صنع 7 أهداف، ليسهم في تسجيل فرنسا 16 هدفاً خلال مشوارها إلى نصف النهائي، قبل أن تتوقف أمام إسبانيا.
ويرى بوروز أن أوليسي تحول إلى أحد أكثر اللاعبين إثارة في كرة القدم العالمية، مستشهداً بإشادة تييري هنري الذي وصفه بأنه لاعب «مختلف»، وربما الأكثر أهمية في المنتخب الفرنسي من الناحية التكتيكية، رغم تفوق مبابي عليه في الأرقام.
مبابي.. قوة الأرقام وسحر اللحظة
في المقابل، منح دانيال تايلور صوته لكيليان مبابي، رغم اعترافه بأن مهاجم ريال مدريد قد يجد نفسه خلف هاري كين في بعض الحسابات الخاصة بالجائزة.
ولم يكن موسم ريال مدريد استثنائياً على مستوى الألقاب، لكن مبابي سجل 42 هدفاً مع النادي، قبل أن يرفع حصيلته مع النادي والمنتخب إلى 58 هدفاً.
أما مع فرنسا، فقد كان من أبرز عناصر المنتخب الذي قدم مستويات قوية في كأس العالم، رغم خروجه من نصف النهائي أمام إسبانيا.
ويعتقد تايلور أن النقاش حول الكرة الذهبية لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام والألقاب، بل يجب أن يشمل أيضاً قدرة اللاعب على صناعة اللحظات التي تبقى في ذاكرة الجماهير.
ومن هذا المنظور، يرى أن مبابي يملك «عامل الإبهار» الذي ميّز نجوم الحقبة السابقة، وعلى رأسهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وهو ما يجعله منافساً قوياً حتى في حال تفوق كين عليه من حيث الإحصائيات.
رودري.. عقل المنتخب المتوج
أما روب تانر، فيرى أن الإسباني رودري يملك حجة قوية للظفر بالجائزة للمرة الثانية، بعدما قاد منتخب بلاده إلى تحقيق ثنائية كأس أوروبا وكأس العالم.
ورغم عدم نجاح مانشستر سيتي في استعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الخامسة، فإن رودري كان أحد أبرز عناصر المنتخب الإسباني المتوج عالمياً، وحصل على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم.
ويعتبر تانر أن إسبانيا كانت المنتخب الأفضل في البطولة بفارق واضح، خصوصاً بعدما حافظت على نظافة شباكها حتى الدور نصف النهائي، بينما لعب رودري دور المحرك الأساسي لخط الوسط والعقل الذي منح الفريق توازنه وقدرته الهجومية.
وبالنسبة للكاتب، فإن أهمية رودري تتجاوز الأهداف والتمريرات الحاسمة؛ فهو اللاعب الذي منح المنظومة الإسبانية التوازن والاستقرار، وجعل بقية عناصرها قادرة على إظهار أفضل ما لديها.
هاري كين.. حين تتحدث الأرقام
آخر الأسماء الستة هو هاري كين، قائد منتخب إنجلترا ومهاجم بايرن ميونخ، الذي اختاره جاك بيت بروك باعتباره أحد أقوى المرشحين للجائزة.
ويستند هذا الترشيح بدرجة كبيرة إلى الأرقام؛ إذ حصد كين الحذاء الذهبي الأوروبي للمرة الثانية بعدما سجل 36 هدفاً في الدوري الألماني، متفوقاً بفارق واضح على إرلينغ هالاند، صاحب 27 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي جميع المسابقات، وصل كين إلى 61 هدفاً مع بايرن ميونخ خلال الموسم، بزيادة تقارب 40% مقارنة بأفضل حصيلة سابقة له، حين سجل 44 هدفاً.
ومع المنتخب الإنجليزي، أضاف 12 هدفاً إلى رصيده، بينها 6 أهداف في كأس العالم، ليعادل حصيلته في مونديال 2018 الذي أنهاه هدافاً للبطولة.
لكن قيمة كين، وفق بيت بروك، لا تختصر في الأهداف. ففي عامه الثالث والثلاثين، أصبح أكثر نضجاً وتكاملاً، وطور أسلوب لعبه مستفيداً من ذكائه وقدراته الفنية، إلى درجة أنه لم يعد مجرد مهاجم صريح من الطراز الأول، بل أصبح قادراً أيضاً على أداء أدوار صانع الألعاب.
وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط قوته في سباق الكرة الذهبية: فكين لا يقدم أرقام المهاجم رقم 9 فقط، وإنما يمتلك أيضاً خصائص اللاعب رقم 10، وهي ميزة تمنحه أفضلية خاصة أمام منافسين يملكون إما الألقاب أو الأرقام أو التأثير الفردي.
ومع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز، تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من سيناريو، بين كين الباحث عن تتويج يكرس تفوقه الرقمي، ورودري المدعوم بألقاب المنتخب، ولامين جمال الذي يجمع بين الألقاب والتألق الفردي، إلى جانب مبابي وأوليسي وكفاراتسخيليا. وفي النهاية، ستحدد الجائزة أي معيار كان الأكثر تأثيراً في موسم استثنائي: الألقاب، الأرقام أم البصمة الفردية؟