جماعة والماس: حين تُترجم التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس

 

في ظل التحول الجذري الذي يشهده المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لم تعد “العدالة المجالية” مجرد مفهوم نظري يُطرح في الخطب الملكية السامية، بل أصبحت منهجية عمل، وبوصلة ترسم ملامح النموذج التنموي الجديد، وتضع العالم القروي والمجالات شبه الحضرية في صلب أولويات الدولة الاجتماعية. وفي هذا السياق، تبرز جماعة “والماس” بإقليم الخميسات، ليس كمجرد تراب إداري، بل كمختبر ناجح ونموذج مُلهَم لكيفية كسر مركزية القرار، وتحويل الهوامش إلى أقطاب تنموية واعدة، بفضل الرؤية الاستباقية والعمل الميداني الدؤوب للسيد **محمد شرورو**، البرلماني عن الإقليم ورئيس جماعة والماس.

من جماعة شبه قروية إلى قطب للعدالة المجالية
لم يكن التحول الذي تشهده والماس وليد الصدفة، بل هو ثمرة قراءة فاحصة للتوجيهات الملكية التي تؤكد باستمرار أن التنمية لا تعني فقط بناء الطرق والمؤسسات، بل تعني بالأساس إنصاف المواطن، أينما كان. لقد انتقلت والماس، بفضل دينامية التدبير المحلي، من جماعة توصف بشبه القروية وتعاني من فجوات مجالية، إلى نموذج تنموي متكامل يُجسد مفهوم العدالة المجالية على أرض الواقع، حيث تم تجاوز منطق الترقيع إلى منطق المشاريع المهيكلة التي تغيّر وجه المنطقة وتعيد للأمل مساره.

الرأسمال البشري: اتفاقية “الأخوين” كرسالة سياسية وتنموية
لعل من أبرز التجليات السياسية والاجتماعية للمقاربة المعتمدة، الإدراك العميق بأن التنمية الحقيقية تبدأ من العقل والرأسمال البشري. فالشراكة الاستراتيجية والاتفاقية المبرمة لإرسال أبناء المنطقة للدراسة في جامعة الأخوين بإفران، ليست مجرد منحة دراسية، بل هي ثورة هادئة على كل أشكال الإقصاء الترابي. هذه الخطوة تُرسل رسالة سياسية قوية مفادها أن جغرافيا الولادة لا يجب أن تُحدد سقف الطموح، وهي تجسيد عملي لمبدأ تكافؤ الفرص الذي نادى به الخطاب الملكي، وتأكيد أن أبناء البوادي والمجالات شبه الحضرية قادرين على منافسة أقرانهم في كبرى الجامعات إذا ما توفرت لهم بيئة محفزة.

الصحة والشراكات المرموقة: تجسيد لمفهوم الدولة الاجتماعية
وفي قطاع الصحة، تجسدت الرؤية الملكية القاضية بتقريب الخدمات من المواطنين عبر إنجاز المركب الصحي لطب الأسنان، وهو مشروع نوعي يرفع من مستوى العرض الصحي في الإقليم. لكن الأهم من الإنجاز المادي، هو الحكامة التي رافقته؛ فقد تمكنت القيادة المحلية من عقد شراكات مع جماعات مرموقة ومؤسسات وطنية، مما يعكس نضجاً في التدبير المحلي، وقدرة على جلب استثمارات خارجية لصالح الجماعة، وتحويل والماس إلى قطب يستقطب الكفاءات بدل أن يطرد أبنائه.

القرية الرياضية والمساحات الخضراء: التنمية المستدامة وجودة الحياة
ولأن الخطاب الملكي يربط دائماً بين حماية البيئة وجودة الحياة، لم يغفل المجلس المسير البعد البيئي والترفيهي. فإحداث القرية الرياضية وتأهيل المساحات الخضراء لم يأتِ عبثاً، بل هو استثمار في الصحة النفسية والجسدية للمواطنين، وتحويل المنطقة إلى فضاء جاذب، يعزز الانتماء للتراب، ويحارب الهشاشة الاجتماعية عبر توفير بنية تحتية رياضية وبيئية تليق بالساكنة، وتُرسخ مبادئ التنمية المستدامة.

التموقع الحزبي: “حزبية الإنجاز” في خدمة الرؤية الوطنية
سياسياً، يعكس المسار المهني والسياسي لرئيس الجماعة نضجاً حزبياً نادراً. فالتموقع الحزبي للفاعل المحلي لم ينحصر في الشعارات الانتخابية الضيقة، بل تحول إلى حزبية مسؤولية وحزبية إنجاز. لقد أدرك مبكراً أن العمل الحزبي الحقيقي هو أن تكون أداة فعالة لتنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع. إنتمائه الحزبي لم يكن يوماً عائقاً أو سبباً في الانكفاء على الذات، بل كان جسراً للتواصل مع مؤسسات الدولة، وجذب الشركاء، وترجمة برامج حزبه السياسية إلى مشاريع ملموسة تلامس هموم المواطن اليومي. إنه يمارس السياسة بفعل تنموي، مؤمناً أن الشرعية الحقيقية للقائد المحلي لا تُقاس بأصوات الانتخابات فحسب، بل بثقة المواطن وحجم التحول الذي يحدثه في محيطه.

خلاصة القول:
إن ما تعيشه والماس اليوم من تحولات هو قراءة متأنية للخطاب الملكي، وتطبيق حرفي لمقتضيات النموذج التنموي الجديد. لقد أثبت المنتخب المحلي والبرلماني عن الإقليم أن العدالة المجالية ليست حلماً بعيد المنال، بل يمكن تحقيقها بالإرادة، بالحكامة، وبالجرأة في عقد الشراكات. والماس اليوم، بمرافقها الصحية، وجامعييها، وبفضاءاتها الخضراء والرياضية، لم تعد مجرد جماعة ترابية، بل أصبحت “أرض ميعاد” لكل الباحثين عن تنمية حقيقية، ونموذجاً يُدرس في كيفية تحويل التوجيهات السامية إلى واقع يُلمس ويُعيش

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *