يقدم الدكتور محمد سالم بوديجة نموذجا فريدا للمسؤول العمومي الذي استطاع أن يجعل من الإدارة رافعة حقيقية للتنمية، ومجالا لربط الهوية بالأبعاد الإنسانية والاقتصادية الحديثة.
لم يكن حضوره اللافت وليد الصدفة، بل جاء ثمرة مسار مهني وتراكمي نادر:
تدرج رصين وتنوع مجالي: من بداياته في قطاع السياحة—حيث تشرب آليات التسويق الترابي والضيافة والتواصل مع الآخر—إلى بصمته الإدارية المتميزة في جهة الغرب وغيرها من جهات المملكة، وصولا إلى قيادته لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة العيون الساقية الحمراء.
حنكة في تحويل التراث إلى تنمية: برهن عمليا على قدرة فائقة في نقل قطاع الصناعة التقليدية من مجرد “حفظ فلكلوري” إلى اقتصاد منتج وخالق لفرص الشغل، كما تجسد في مشاريع نوعية كـ دار الدراعة ودار النسيج، مكرسا الإدماج الفعلي للشباب، والنساء، وحتى المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
الدبلوماسية الموازية والتواصل بلغة العالم: يمثل الدكتور بوديجة الاستثناء الإداري بقدرته على مخاطبة الوفود الدولية والهيئات الحقوقية الوازنة (مثل ممثلي المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف) بلسان لغوي وتواصلي متقدم ودقيق، ناقلاً التجربة المحلية ومشاريع النموذج التنموي المندمج بلغة المفاهيم الكونية لحقوق الإنسان، والتمكين، والاستدامة.
إن تجربة الدكتور محمد سالم بوديجة تبرهن أن النجاح الإداري ليس مجرد تدبير للمكاتب، بل هو شغف بالموروث، وحس دبلوماسي رفيع، وقيادة ميدانية تصنع الفارق وتجعل من الفاعل المحلي سفيرا مقتدرا لقضايا وطنه وتنميته.