تدخل الجزائر الموسم الدراسي 2026-2027 وسط جملة من التحديات التي تتجاوز الاستعدادات المعتادة للعودة إلى المدارس، بعدما فرضت الحرائق الأخيرة أعباء إضافية على قطاع التربية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات.
وتحاول وزارة التربية الوطنية استكمال ترتيبات الدخول المدرسي في موعده، في وقت لا تزال فيه آثار الحرائق حاضرة بعدد من المناطق، خصوصاً في ولايتي جيجل وبجاية، حيث لحقت أضرار بعدد من المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، ترأس وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي اجتماعاً خصص لتقييم مدى جاهزية المؤسسات التعليمية، ومتابعة التدابير الموجهة إلى التلاميذ والأطر التربوية والإدارية المتضررة من الحرائق، بما يشمل الجوانب المادية والنفسية.
وأظهرت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع تسجيل أضرار في 29 مؤسسة تعليمية بجيجل وبجاية، مع توجيه تعليمات بإنهاء أشغال الإصلاح والترميم قبل العاشر من شتنبر الجاري، إلى جانب مواصلة مواكبة الأسر المتضررة الموجودة بمراكز الإيواء المؤقتة.
كما تشمل التحضيرات توفير أكثر من 80 مليون نسخة من الكتب المدرسية، من بينها نحو 30 مليون نسخة مجانية، فضلاً عن تنظيم أسبوع للصحة المدرسية وإطلاق حملة وطنية لتنظيف المؤسسات التعليمية تستمر إلى غاية 17 شتنبر، إلى جانب اعتماد نظام داخلي موحد داخل المدارس.
لكن تحديات الدخول المدرسي لا تقتصر على الأضرار التي خلفتها الحرائق، إذ يتزامن ذلك مع قضية أمنية ثقيلة أعادت ملف المخدرات إلى واجهة النقاش، بعدما أعلنت النيابة العامة لدى محكمة القطب الجزائي المتخصص في وهران تفكيك شبكة دولية تنشط في تهريب المخدرات.
وبحسب المعطيات المعلنة، جاءت العملية عقب اعتراض شاحنة بمدينة وهران، وأسفرت عن توقيف 20 شخصاً وحجز 228 كيلوغراماً من الكوكايين، إلى جانب ضبط 46 مركبة يُشتبه في استخدامها ضمن النشاط الإجرامي، فيما تتواصل الأبحاث لتوقيف سائق لا يزال في حالة فرار.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على المخاطر التي تطرحها شبكات المخدرات على المجتمع الجزائري، ولا سيما في ظل المخاوف المرتبطة بمحاولات استهداف محيط المؤسسات التعليمية واستقطاب فئات من القاصرين والشباب، بما يجعل الظاهرة ذات أبعاد أمنية واجتماعية وتربوية في آن واحد.
وهكذا تجد السلطات الجزائرية نفسها أمام مسارين متوازيين مع بداية الموسم الدراسي: الأول يرتبط بضمان عودة آمنة ومنتظمة إلى المدارس ومعالجة آثار الحرائق التي ألحقت أضراراً بالمؤسسات التعليمية، والثاني يتمثل في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات التي تشكل تهديداً متزايداً للأمن والاستقرار الاجتماعي.
وبين إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتشديد المواجهة الأمنية مع شبكات الاتجار بالمخدرات، تبدو بداية الموسم الدراسي الجديد اختباراً عملياً لقدرة السلطات على تدبير ملفات اجتماعية وأمنية متزامنة، في ظرف لا تزال فيه تداعيات الكوارث الطبيعية والجريمة المنظمة تلقي بثقلها على المشهد الداخلي.