النقابات تضغط لتنفيذ اتفاق 26 ف وإنصاف المتقاعدين

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، يعود ملف الحوار الاجتماعي إلى واجهة النقاش، بعدما طالبت نقابات بتنفيذ الالتزامات السابقة وفتح جولة جديدة من الحوار، في وقت يبدو فيه المشهد الحكومي مقيدا بحسابات المرحلة الانتخابية وبالقيود المرتبطة بتصريف الأعمال.

وتطالب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل باستئناف الحوار الاجتماعي مع الحكومة، من أجل مواصلة بحث الملفات الاجتماعية العالقة، وفي مقدمتها المطالب المرتبطة بتحسين أوضاع الموظفين والمتقاعدين، وتنفيذ الالتزامات التي سبق الاتفاق بشأنها.

وبحسب معطيات متداولة، لا تبدو الحكومة رافضة من حيث المبدأ لفكرة استئناف الحوار مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، خصوصا بعدما خصصت خلال جولات سابقة غلافا ماليا يقدر بنحو 45 مليار درهم لتحسين الوضعية الاجتماعية لموظفي القطاع العام. غير أن الظرفية السياسية الحالية، مع اقتراب موعد الانتخابات، تجعل أي التزام مالي جديد أكثر تعقيدا.

وتطرح الوضعية القانونية للحكومة إشكالا إضافيا، إذ دخلت، عمليا، مرحلة تصريف الأعمال بعد توقف اجتماعات المجلس الحكومي منذ 22 يوليوز الماضي. ويقيد القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، ضمن مقتضيات المادة 37، قدرة حكومة تصريف الأعمال على اتخاذ تدابير من شأنها إلزام الحكومة المقبلة بصفة دائمة ومستمرة.

وتنص الفقرة الثانية من المادة نفسها على أن تصريف الأعمال لا يشمل التدابير التي يمكن أن ترتب التزامات دائمة ومستمرة على الحكومة المقبلة، ومن بينها المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية والتعيين في المناصب العليا.

غير أن النقاش لا يتعلق فقط بالقيود القانونية، إذ تثير المرحلة الانتقالية بدورها أسئلة سياسية حول أداء الحكومة وقدرتها على مواصلة الملفات الاجتماعية المفتوحة. فالنقابات تعتبر أن توقف الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتجميد مطالب اجتماعية تنتظر الحل منذ سنوات، خصوصا تلك المرتبطة بموظفين ومتقاعدين أفنوا عقودا في العمل.

وفي قلب هذه الملفات يوجد مطلب المتقاعدين الذين جرى إقصاؤهم من الترقية خارج السلم، وهي فئة تطالب بتنفيذ ما تعتبره التزامات سابقة واردة في اتفاق 26 أبريل 2011، وتمكينها من الحقوق التي استفادت منها فئات أخرى.

ويشمل هذا الملف عشرات المتقاعدين، خصوصا من نساء ورجال التعليم، الذين يعتبرون أن عدم تسوية وضعيتهم خلق تمييزا بينهم وبين موظفين في قطاعات أخرى، من بينها قطاع الصحة، استفاد بعض العاملين فيه من إجراءات مماثلة.

ولم يبق الملف محصورا داخل النقابات، إذ تقدم عدد من البرلمانيين بأسئلة كتابية إلى الوزراء المعنيين، مطالبين بالكشف عن أسباب استمرار الوضعية واقتراح حلول لفائدة المتقاعدين المقصيين من الترقية.

وتتصاعد الانتقادات السياسية أيضا بشأن وضعية المتقاعدين عموما، في ظل استمرار الجدل حول إصلاح منظومة التقاعد. فقد انتقد قادة أحزاب معارضة، من بينهم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، ما يعتبرونه عجزا حكوميا عن توفير شروط تقاعد تضمن الحد الأدنى من الكرامة لهذه الفئة.

ويزداد الجدل حدة مع استمرار الحديث عن محدودية المعاشات التي يحصل عليها عدد من المتقاعدين، إذ اعتُبرت الزيادات المحدودة غير كافية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وأثارت الإشارة إلى استفادة بعض المتقاعدين من زيادة لا تتجاوز 700 درهم، مع حصول الأرملة على نصفها في بعض الحالات، انتقادات واسعة، باعتبار أن مثل هذه المبالغ لا تنسجم، بحسب منتقدين، مع حجم السنوات التي قضاها هؤلاء في العمل.

وفي المقابل، تظل الحكومة مطالبة بتوضيح موقفها من الملفات العالقة، خصوصا في ظل انتقال البلاد إلى مرحلة انتخابية يفترض أن تنأى فيها القرارات الاجتماعية عن الحسابات السياسية الظرفية.

ويخشى الفاعلون النقابيون أن يؤدي تأجيل الحوار الاجتماعي إلى ما بعد الانتخابات إلى إطالة أمد ملفات ظلت تراوح مكانها، بينما يرى المتقاعدون أن انتظارهم طال بما يكفي، وأن تنفيذ الالتزامات السابقة لا ينبغي أن يرتبط بتغير الحكومات أو بتوقيت الاستحقاقات الانتخابية.

وبين القيود القانونية التي تفرضها مرحلة تصريف الأعمال، والانتظارات الاجتماعية المتزايدة، تجد الحكومة نفسها أمام ملفات يصعب ترحيلها دون كلفة سياسية واجتماعية. فالحوار الاجتماعي لا يتعلق فقط بالأجور والتعويضات، وإنما أيضا بمدى احترام الدولة لتعهداتها السابقة وبقدرتها على معالجة أوضاع فئات تعتبر نفسها ضحية لقرارات إدارية وتشريعية امتدت آثارها لسنوات.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يبقى ملف المتقاعدين وتنفيذ اتفاق 26 أبريل أحد الاختبارات التي ستقيس مدى قدرة الفاعلين السياسيين والنقابيين على تحويل الوعود الاجتماعية إلى قرارات ملموسة، خصوصا بالنسبة إلى فئات لم يعد لديها هامش كبير للانتظار.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *