لم تعد الأسماء التي كانت تملأ عناوين سوق الانتقالات وتحرك ملايين اليوروهات تضمن لصاحبها حتى مكاناً داخل قائمة الأندية الباحثة عن لاعبين. فخلال سنوات قليلة، تحولت مسيرات عدد من النجوم من صفقات قياسية وأرقام فلكية إلى البحث عن عقد جديد، بعدما تراجعت قيمتهم السوقية وتضررت صورتهم داخل المستطيل الأخضر.
وتكشف مسارات خمسة لاعبين كانوا في وقت سابق ضمن الأكثر قيمة في العالم، كيف يمكن للإصابات وتراجع المستوى والمشكلات الشخصية وسوء اختيارات الأندية أن تقلب مسيرة لاعب من القمة إلى هامش سوق الانتقالات.
فيليب كوتينيو.. من الصفقة القياسية إلى لاعب حر
كان فيليب كوتينيو أحد أبرز صناع اللعب في العالم عندما دفع برشلونة 135 مليون يورو لضمه من ليفربول عام 2018، ليصبح آنذاك ثاني أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم.
لكن التجربة الإسبانية لم تسر وفق التوقعات، إذ أعير إلى بايرن ميونخ قبل انتقاله إلى أستون فيلا، ثم الدحيل، وفاسكو دا غاما. وفي فبراير الماضي، أنهى اللاعب البرازيلي، البالغ 34 عاماً، عقده مع ناديه لأسباب مرتبطة بـ”صحته النفسية”، ليصبح لاعباً حراً بعدما تقلصت قيمته السوقية إلى نحو 2.5 مليون يورو.
جادون سانشو.. نجم بـ130 مليوناً يبحث عن فرصة
في بوروسيا دورتموند، بدا سانشو وكأنه أحد نجوم الجيل الجديد في كرة القدم الأوروبية. ففي موسم 2019-2020 سجل 20 هدفاً وصنع العدد نفسه، لترتفع قيمته السوقية إلى 130 مليون يورو.
ذلك التألق دفع مانشستر يونايتد إلى دفع 85 مليون يورو للتعاقد معه، لكن تجربته في إنجلترا تحولت إلى سلسلة من الإخفاقات والخلافات، خصوصاً مع المدرب إريك تين هاغ.
وبعد فترات إعارة مع دورتموند وتشيلسي وأستون فيلا، انتهى المطاف بالجناح الإنجليزي، البالغ 26 عاماً، لاعباً حراً، فيما تراجعت قيمته السوقية إلى 18 مليون يورو فقط.
رحيم ستيرلينغ.. سقوط من 160 مليوناً إلى 3 ملايين
من بين أكثر التحولات إثارة، قصة رحيم ستيرلينغ. فقد لمع اسمه مع ليفربول ومانشستر سيتي، وحصل على جائزة “الفتى الذهبي” عام 2014، قبل أن يبلغ ذروة قيمته السوقية عام 2019 عند 160 مليون يورو.
وسجل ستيرلينغ 131 هدفاً مع مانشستر سيتي، قبل أن ينتقل إلى تشيلسي مقابل 56 مليون يورو. غير أن مسيرته بدأت في الانحدار، إذ لم يتمكن من فرض نفسه، ثم خاض تجربتي إعارة مع أرسنال وفينورد الهولندي.
وفي سن 31 عاماً، وجد المهاجم الإنجليزي نفسه بلا نادٍ، بعدما انهارت قيمته السوقية إلى نحو 3 ملايين يورو.
ديلي آلي.. موهبة استثنائية أطفأتها الإصابات والأزمات
كان ديلي آلي أحد أبرز المواهب الصاعدة في توتنهام، وبلغت قيمته السوقية 100 مليون يورو بعد موسم استثنائي في 2017-2018، سجل خلاله 22 هدفاً وقدم 13 تمريرة حاسمة.
لكن مسيرته دخلت بعدها في منحنى هابط، بفعل تراجع المستوى والإصابات، إلى جانب أزمات نفسية وصدمات عاشها منذ طفولته. وبعد مغادرة توتنهام، تنقل بين إيفرتون وبشكتاش التركي وكومو الإيطالي، دون أن يستعيد مستواه السابق.
واليوم، يبلغ آلي 30 عاماً، وأصبح لاعباً حراً لا تتجاوز قيمته السوقية مليون يورو.
أنتوني مارسيال.. بداية واعدة ونهاية مفتوحة
عندما وصل أنتوني مارسيال إلى مانشستر يونايتد عام 2015 مقابل 60 مليون يورو، كان ينظر إليه باعتباره واحداً من أبرز المواهب الشابة في العالم.
وبعد بداية قوية، تراجعت أرقامه تدريجياً، لتتأثر مسيرته بتذبذب المستوى وعدم الاستمرارية. وحاول المهاجم الفرنسي إعادة إطلاق مسيرته عبر إعارة إلى إشبيلية، قبل الانتقال إلى أيك أثينا اليوناني ثم مونتيري المكسيكي.
لكن تجربته الأخيرة انتهت بالمغادرة بعد إيقافه بسبب مزاعم تتعلق بسوء السلوك، ليجد اللاعب البالغ 30 عاماً نفسه مجدداً في سوق الانتقالات، بقيمة سوقية تقدر بنحو 3.5 ملايين يورو.
وتقدم هذه الأسماء صورة لافتة عن الوجه الآخر لكرة القدم الحديثة: القيمة السوقية المرتفعة لا تضمن الاستمرارية، والنجومية لا تمنح صاحبها حصانة من الإصابات أو الأزمات أو تراجع المستوى. وفي بعض الحالات، لا يحتاج اللاعب سوى سنوات قليلة للانتقال من قائمة الأغلى في العالم إلى لاعب يبحث عن نادٍ يمنحه فرصة جديدة.