كشفت الحكومة الاتحادية الألمانية عن ترحيل 390 مواطنا مغربيا خلال النصف الأول من سنة 2026، من بينهم 60 شخصا أعيدوا إلى المغرب في إطار «لائحة دبلن»، التي تقوم على مبدأ «الدولة الأولى» المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.
وجاءت هذه المعطيات في رد رسمي للحكومة الألمانية على سؤال برلماني تقدم به حزب «اليسار» (Die Linke)، حول عمليات الترحيل والمغادرة الطوعية من ألمانيا خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية.
وتصدر المواطنون الأتراك قائمة المرحلين من الأراضي الألمانية بـ1565 شخصا، متبوعين بالجورجيين والجزائريين، ثم السوريين والأفغان، إلى جانب جنسيات أخرى.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ مجموع الأشخاص الذين جرى ترحيلهم في إطار إجراءات جماعية 2390 شخصا، من بينهم 2217 أعيدوا إلى بلدانهم الأصلية، فيما نقل 168 شخصا إلى دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، وخمسة أشخاص إلى دول غير أوروبية لا تعد بلدانهم الأصلية.
وأظهرت المعطيات كذلك أن عمليات الترحيل شملت أكثر من 1900 امرأة، في وقت أبدت فيه هيئات ألمانية تحفظات بشأن بعض الحالات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون من أمراض نفسية أو جسدية خطيرة، فضلا عن أطفال يعانون من اضطرابات في النمو أو أمراض مزمنة.
وفي سياق تنفيذ عمليات الإعادة، اضطرت السلطات الألمانية إلى استخدام القوة أو الإكراه البدني ضد نحو 786 شخصا، سواء خلال تسليمهم إلى الشرطة الاتحادية أو أثناء نقلهم على متن الرحلات الجوية.
كما توقفت أو ألغيت 734 عملية ترحيل لأسباب متعددة، من بينها المقاومة الشديدة من جانب الأشخاص المعنيين، وظهور عوارض أو موانع صحية طارئة، إضافة إلى تقديم طعون قضائية في وقت متأخر ضد قرارات الإعادة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى استمرار تصاعد عمليات الترحيل القسري في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من أكثر من 16 ألف عملية سنة 2023 إلى نحو 20 ألفا في 2024، قبل أن تتجاوز 22 ألف عملية خلال سنة 2025، وكان الأتراك والجورجيون من بين أكثر الجنسيات التي شملتها عمليات الترحيل العام الماضي.
وأثارت المعطيات أيضا الانتباه إلى استمرار عمليات الإعادة نحو دول تشهد أوضاعا أمنية وحقوقية صعبة، إذ تم ترحيل 18 شخصا إلى إيران و793 شخصا إلى العراق، ولفت الرد الحكومي إلى أن عمليات الترحيل إلى العراق تطال في عدد من الحالات أشخاصا ينتمون إلى الأقلية الإيزيدية وناجين من الاضطهاد الذي تعرضت له هذه الطائفة.
وفي المقابل، لا تقتصر مغادرة الأراضي الألمانية على الترحيل القسري، إذ عاد أكثر من 16 ألف شخص خلال سنة 2025 إلى بلدانهم الأصلية بمساعدة مالية ضمن برنامج مشترك بين الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية لدعم العودة وإعادة الاندماج، مسجلا ارتفاعا مقارنة بسنة 2024.
وعزت الحكومة الألمانية تراجع عدد عمليات الترحيل خلال النصف الأول من 2026، بشكل أساسي، إلى الانخفاض الملحوظ في أعداد طالبي اللجوء في البلاد منذ بداية سنة 2025.
ورغم ذلك، لا يزال نحو 259 ألف شخص ملزمين بمغادرة الأراضي الألمانية، وتفيد المعطيات بأن حوالي 77 في المائة منهم يتوفرون على تصاريح إقامة مؤقتة تمنح للأشخاص الذين يتعذر ترحيلهم مؤقتا، لأسباب من بينها عدم توفر وثائق السفر أو وجود ظروف صحية، بما في ذلك الحمل والمرض.
وأوضحت الحكومة أن أكثر من 60 في المائة من الأشخاص الملزمين بالمغادرة والمقيمين في ألمانيا إلى غاية نهاية يونيو الماضي كانوا من طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم.
وأكدت برلين، في المقابل، أن صفة «الملزم بالمغادرة» لا تقتصر على طالبي اللجوء المرفوضين، بل تشمل أيضا فئات أخرى، مثل العمال المهاجرين الذين فقدوا وظائفهم، والسياح الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم، فضلا عن الطلبة السابقين الذين لم يتمكنوا من الحصول على تصاريح إقامة جديدة.