رحيل ميسي ورونالدو يلوح في الأفق.. فمن يرث عرش كرة القدم؟

لم يعد السؤال الأهم متعلقًا بمن سيفوز بالكرة الذهبية أو من سيحطم رقمًا جديدًا، بل بما إذا كانت كرة القدم تستعد فعلًا لطي الصفحة الأخيرة من أكثر حقبها إثارة، مع اقتراب ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو من نهاية مسيرتهما.

كان يُعتقد أن كأس العالم 2026 سيكون الموعد الأخير الذي يجمع النجمين الأرجنتيني والبرتغالي في البطولة نفسها، بالنظر إلى وصول ميسي إلى 39 عامًا ورونالدو إلى 41 عامًا. غير أن أحداث المونديال أبقت احتمال استمرارهما قائمًا، وإن بدرجات مختلفة.

ميسي ظهر بمستوى لافت، بينما بدا رونالدو أكثر اقترابًا من فكرة النهاية، خصوصًا بعد خروج البرتغال أمام إسبانيا من دور الـ16. وعقب الإقصاء، تحدث النجم البرتغالي بنبرة توحي بأنه ينظر إلى مسيرته من زاوية مختلفة، مؤكدًا أنه قدم كل ما لديه مع منتخب بلاده وأنه يستطيع الرحيل بضمير مرتاح.

وبعد فترة من التكهنات، زاد رونالدو من وضوح الصورة هذا الأسبوع، عندما لمح إلى أن الموسم المقبل قد يكون الأخير له في ملاعب كرة القدم، بالتزامن مع اقتراب نهاية عقده مع النصر السعودي.

وقال في مقابلة مع مجلة «فوغ» إنه ربما يخوض موسمه الأخير، معبرًا عن رغبته في ترك إرث استثنائي خلفه، قبل أن يفتح الباب أمام حياة مختلفة بعد الاعتزال، تشمل السفر والاستمتاع بوقته وممارسة رياضة البادل.

مسيرة رونالدو، التي امتدت لنحو ربع قرن، لم تكن مجرد رحلة رياضية، بل سلسلة طويلة من التحديات والتضحيات، وهو ما يجعل قرار الرحيل أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى لاعب اعتاد أن تكون المنافسة جزءًا أساسيًا من حياته.

وفي الجهة الأخرى، لا تبدو صورة ميسي مختلفة كثيرًا، بعدما ألمح النجم الأرجنتيني بدوره إلى أن استمراره في الملاعب قد لا يكون طويلًا، خصوصًا عقب وفاة والده خورخي، الذي كان أحد أبرز الأشخاص الذين رافقوه منذ بداياته وأسهموا في رسم مساره نحو الاحتراف في برشلونة.

وفي رسالة رثاء مؤثرة، تحدث ميسي عن والده باعتباره رفيق رحلته منذ البداية، معبرًا عن حالة من الضياع وعدم اليقين بشأن مستقبله في كرة القدم بعد رحيله.

وبينما تلوح نهاية حقبة ميسي ورونالدو، تبرز أسماء جديدة تسعى إلى السيطرة على المشهد، من كيليان مبابي وإرلينغ هالاند وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام إلى مايكل أوليسيه، وجميعهم يملكون المقومات التي تؤهلهم لأن يصبحوا الوجوه الجديدة لكرة القدم العالمية.

غير أن المشكلة لا تكمن في غياب النجوم، بل في صعوبة العثور على ثنائي قادر على تكرار التأثير الهائل الذي تركه ميسي ورونالدو على اللعبة طوال ما يقارب عقدين.

 

وكانت إحدى أكثر صور مونديال 2026 دلالة على انتقال الأجيال، تلك التي جمعت ميسي بلامين يامال عقب المباراة النهائية، في مشهد بدا وكأنه يختصر رمزية انتقال كرة القدم من أسطورة اقتربت من نهاية رحلتها إلى موهبة شابة مرشحة لحمل راية المستقبل.

صحيح أن كرة القدم اليوم تمتلك انتشارًا إعلاميًا ورقميًا ورعاية تجارية أكبر من أي وقت مضى، لكن حجم التأثير الذي صنعه ميسي ورونالدو يصعب قياسه بالأرقام وحدها.

فمنذ أن بدأ الثنائي احتكار جائزة الكرة الذهبية بشكل شبه كامل ابتداءً من 2008، أصبح معيار الاستمرارية نفسه جزءًا من إرثهما. وعلى مدار السنوات، تمكن عدد محدود من النجوم، مثل لوكا مودريتش وكريم بنزيما ورودري وعثمان ديمبيلي، من انتزاع الجائزة في مواسم استثنائية، لكن أحدًا منهم لم يتمكن من فرض هيمنة مستمرة تشبه تلك التي صنعها ميسي ورونالدو.

واللافت أن تأثير النجمين لم يتراجع حتى مع تقدمهما في السن أو تراجع مستوياتهما مقارنة بسنوات القمة. فما زالت كل خطوة يقومان بها تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي يفوق ما يحظى به كثير من نجوم الجيل الجديد.

وهنا تكمن صعوبة المرحلة المقبلة: كرة القدم لن تفتقر إلى المواهب بعد ميسي ورونالدو، لكنها قد تفتقد ذلك النوع النادر من النجوم الذين لا يكتفون بصناعة الأهداف والألقاب، بل يتحولون إلى ظاهرة عالمية تتجاوز حدود الملعب.

وبعد سنوات طويلة سارا خلالها جنبًا إلى جنب، ونافس كل منهما الآخر على الأرقام والألقاب والجوائز، قد يكون المشهد الأكثر رمزية أن يغادر ميسي ورونالدو المسرح في الفترة نفسها، تاركين وراءهما إرثًا سيجعل المقارنة مع أي جيل قادم مهمة بالغة الصعوبة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *