اخشيشن ل”بلبريس”: معركة تصحيح التنظيم الذاتي مستمرة والقضاء هو الحكم

تشهد عملية التحضير للاستحقاقات الانتخابية الخاصة بالتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر نقاشا متزايدا حول الشروط القانونية والمسطرية المؤطرة لهذه العملية، في ظل استمرار عدد من المهنيين في التعبير عن تحفظاتهم بشأن لوائح المترشحين، وشروط المشاركة، وضمانات الاعتراض والطعن؛ وبينما يؤكد الفاعلون في القطاع أهمية إجراء الانتخابات وتجديد المؤسسات المهنية، تبرز في المقابل دعوات إلى توفير شروط تضمن تكافؤ الفرص، وتحترم الحقوق القانونية لجميع المهنيين، بما يعزز ثقة الجسم الصحفي في مخرجات هذا الاستحقاق.

وفي هذا السياق، أكد عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن موقف التنسيق النقابي من توقيت الانتخابات لا يرتبط بأي رفض مبدئي للاستحقاق الانتخابي، وإنما ينبني أساسا على ملاحظات جوهرية سبق أن عبّر عنها التنسيق في بلاغاته، وتتعلق بسلامة المساطر، وضمان تكافؤ الفرص، واحترام الحقوق القانونية للمهنيين، بما يجعل من الانتخابات مدخلا حقيقيا لتصحيح مسار التنظيم الذاتي، وليس تكريسا لوضعية يعتبرها مختلة.

وأوضح اخشيشن، في تصريح خص به «بلبريس»، أن اعتماد توقيت لا يتيح للمتضررين ممارسة حقهم في الاعتراض والطعن بصورة فعلية، وضمن آجال وشروط تضمن الإنصاف، من شأنه أن يؤثر على مشروعية العملية الانتخابية ومصداقيتها، مشددا على أن حق الطعن ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما ضمانة أساسية لكل مترشح أو مهني يرى نفسه متضررا من قرارات الإقصاء أو من طريقة تدبير المساطر.

وأضاف المتحدث ذاته أن استبعاد فئات من التقنيين، إلى جانب تقليص لوائح السمعي البصري، يطرح، من وجهة نظر التنسيق، أسئلة جدية حول مدى احترام مبدأ التمثيلية والإنصاف بين مختلف مكونات القطاع، معتبرا أن هذه الإشكالات لا يمكن اختزالها في تفاصيل تقنية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على تركيبة التنظيم ومصداقية نتائجه.

وفي ما يتعلق بالمسار القضائي، كشف اخشيشن أن عددا من المتضررين من قرارات الإقصاء سلكوا بالفعل طريق القضاء، من خلال تقديم طعون أمام المحكمة الإدارية، دفاعا عن حقوقهم ومصالحهم، وطلبا للإنصاف وتصحيح ما يعتبرونه اختلالات في المساطر المعتمدة.

وأكد عبد الكبير اخشيشن أن القضاء يظل الجهة المختصة بالحسم في هذه الطعون وما قد يترتب عنها من آثار قانونية، مشيرا إلى أن الخطوات المقبلة ستظل مرتبطة بمآل هذه الطعون وبما ستفرزه مختلف المساطر القانونية والمؤسساتية.

وشدد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية على أن التنسيق النقابي يحتفظ بحقه في سلوك جميع الأشكال القانونية والمشروعة المتاحة للدفاع عن مبدأ التنظيم الذاتي السليم، وعن حق جميع المهنيين في تمثيلية عادلة ومنصفة.

وخلص اخشيشن في تصريحه بالتأكيد على أن معركة تصحيح مسار التنظيم الذاتي لن تتوقف عند محطة انتخابية بعينها، وإنما ستظل مستمرة ومفتوحة إلى حين ضمان شروط الحكامة والشفافية والإنصاف، واحترام حق المهنيين في المشاركة والاعتراض والطعن، بما يعيد للتنظيم الذاتي مصداقيته ويضمن أن يكون معبرا فعليا عن مختلف مكونات القطاع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *