كشفت بيانات حديثة عن عودة واردات المغرب من الغاز إلى الارتفاع خلال يوليوز 2026، بعد تراجع سجلته الإمدادات في الشهر السابق، في وقت ما تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تتأثر بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد. وأفادت منصة «الطاقة» المتخصصة بأن واردات المملكة من الغاز ارتفعت بنسبة 15.4 في المائة على أساس شهري، في ما اعتبرته المنصة مؤشراً على تعافي الإمدادات بعد أزمة الاضطراب التي شهدتها السوق نتيجة تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وبحسب البيانات التي حصلت عليها المنصة، بلغت واردات المغرب من الغاز خلال يوليوز الماضي حوالي 991 غيغاواط/ساعة، مقابل نحو 859 غيغاواط/ساعة في يونيو السابق، ما يعني زيادة قدرها 132 غيغاواط/ساعة خلال شهر واحد. وعلى الرغم من هذا الارتفاع الشهري، فإن حجم الواردات ظل شبه مستقر عند المقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، إذ سجل المغرب في يوليوز 2025 نحو 992 غيغاواط/ساعة، أي بفارق طفيف جداً عن المستوى المسجل في يوليوز 2026.
وتأتي هذه الأرقام في سياق اعتماد المغرب بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من احتياجاته من الطاقة، في ظل عدم كشف وزارة الطاقة المغربية بشكل تفصيلي عن الدول التي تأتي منها الإمدادات. وتكتفي الوزارة بالإشارة إلى أن المملكة تستورد الغاز المسال من مصادر دولية، دون تقديم معطيات دورية مفصلة حول حجم الواردات حسب بلد المنشأ.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات التي أوردتها منصة «الطاقة» إلى أن المغرب يحصل على الغاز المسال من عدة أسواق دولية، مع حضور كل من روسيا والولايات المتحدة ضمن أبرز مصادر الإمدادات. كما تستفيد المملكة من الغاز الذي توفره شركة «شل» بموجب اتفاق أُبرم بين الطرفين سنة 2023، ما يتيح للمغرب تنويع مصادر التزود بالغاز وعدم الارتهان لمصدر واحد.
ولا يصل الغاز المسال المستورد إلى السوق المغربية في صورته النهائية مباشرة، إذ تمر الإمدادات بمرحلة إعادة تغويز في إسبانيا. وخلال هذه العملية، يتم تحويل الغاز من حالته السائلة إلى الحالة الغازية تمهيداً لضخه ونقله عبر شبكة الأنابيب نحو المغرب.
وتُستخدم في هذه العملية بنية تحتية قائمة تربط البلدين، وفي مقدمتها أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي أصبح يُستعمل في الاتجاه المعاكس لما كان عليه في السابق. فبعد أن كان الأنبوب مخصصاً لنقل الغاز الجزائري عبر الأراضي المغربية باتجاه إسبانيا وأوروبا، أصبح المغرب يستفيد منه حالياً لنقل الغاز القادم من إسبانيا بعد إعادة تغويزه، في إطار منظومة جديدة لتأمين احتياجات المملكة من الغاز.
ويعكس ارتفاع واردات يوليوز، وفق المعطيات نفسها، محاولة استعادة وتيرة الإمدادات بعد الاضطرابات التي أثرت في السوق خلال الفترة السابقة. كما يعكس استمرار اعتماد المغرب على الغاز المسال المستورد من الأسواق الدولية، مع تنويع الموردين والمسارات التي يتم عبرها إيصال الغاز إلى المملكة.
وبالمقارنة السنوية، لا تكشف الأرقام عن تغير كبير في مستوى الاستهلاك أو الواردات، إذ إن الكمية المسجلة في يوليوز 2026 تكاد تتطابق مع تلك المسجلة خلال يوليوز 2025. غير أن الارتفاع المسجل مقارنة بشهر يونيو يبرز أهمية تطورات السوق الدولية وقدرة المملكة على إعادة تأمين الإمدادات في ظل الظروف الجيوسياسية المتقلبة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب البحث عن مصادر متنوعة لتأمين احتياجاته الطاقية، من خلال الاستفادة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بنقله وإعادة تغويزه، إلى جانب الاعتماد على شبكة أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي كجزء من منظومة التزود الحالية.