هل تعود أسعار النفط للضغط على أسعار المحروقات بالمغرب؟

عادت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يفتح من جديد باب التساؤلات حول انعكاس تطورات السوق الدولية على أسعار المحروقات في المغرب، خصوصاً بعد الزيادات التي شهدتها السوق الوطنية خلال الأشهر الماضية.

وارتفع سعر خام برنت، اليوم الاثنين، بنحو 1 في المائة إلى 84.39 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.75 في المائة إلى 78.77 دولاراً، بعدما كان الخامان قد سجلا تراجعاً بأكثر من 7 في المائة خلال الأسبوع الماضي، مدفوعين بآمال التوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت لا تزال فيه إمكانية عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق رهينة بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة. وبينما تحدثت إيران عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن ممرات ملاحية جديدة، ربطت طهران إعادة فتح المضيق بتلبية الولايات المتحدة لعدد من الشروط.

 

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة نقل النفط. وأي استمرار للاضطرابات أو ارتفاع المخاطر المرتبطة بسلامة الإمدادات يمكن أن يعيد دفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في حين أن التوصل إلى اتفاق يضمن عودة حركة الشحن بشكل طبيعي قد يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وبالتالي انخفاض الأسعار.

بالنسبة إلى المغرب، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية المكررة عالمياً قد ينعكس على كلفة تزويد السوق الوطنية، باعتبار أن المملكة تعتمد على الاستيراد لتأمين حاجياتها من المحروقات.

وكان مجلس المنافسة قد أكد، في تحليلاته المتعلقة بتطور أسعار الغازوال والبنزين خلال مارس وأبريل 2026، أن تقلبات الأسعار الدولية تؤثر بشكل مباشر في ظروف الإمداد وتكوين الأسعار في السوق الوطنية. كما أوضح أن الأسعار المرجعية المعتمدة من طرف الفاعلين ترتبط أساساً بأسعار المنتجات النفطية المكررة في سوق شمال غرب أوروبا.

 

وتكشف معطيات المجلس أن انتقال ارتفاع الأسعار الدولية إلى محطات الوقود المغربية لا يتم بالضرورة بنفس النسبة وفي التوقيت نفسه. ففي الفترة الممتدة من 16 مارس إلى فاتح أبريل، ارتفعت أسعار الغازوال الدولية بـ2.18 درهم للتر، مقابل زيادة بلغت 1.72 درهم للتر في السوق الوطنية، بينما ارتفعت أسعار البنزين دولياً بـ1.37 درهم، مقابل 1.53 درهم في محطات الوقود.

 

وبالتالي، فإن ارتفاع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية لا يعني آلياً زيادة فورية وبالنسبة نفسها في أسعار المحروقات بالمغرب، إذ تدخل عوامل أخرى في تحديد السعر النهائي، من بينها أسعار المنتجات المكررة، وتكاليف النقل والتأمين، وظروف التزود، ومستويات المخزون، فضلاً عن الاستراتيجيات التجارية للفاعلين.

في الوقت الحالي، من المبكر الجزم بأن الارتفاع الأخير في أسعار النفط سيقود حتماً إلى زيادة جديدة في أسعار الغازوال والبنزين بالمغرب. فالأسواق لا تزال تتحرك تحت تأثير الأخبار المتناقضة بشأن مضيق هرمز؛ إذ إن أي تقدم فعلي نحو استعادة حركة الملاحة قد يدفع الأسعار إلى التراجع، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات أو تجدد اضطرابات الإمدادات إلى موجة ارتفاع جديدة.

وعليه، سيكون اتجاه أسعار المنتجات النفطية المكررة خلال الأيام المقبلة أكثر أهمية بالنسبة إلى السوق المغربية من حركة خام برنت وحدها. فإذا استمر الارتفاع وامتد إلى أسعار المنتجات المكررة، فقد يتزايد الضغط على أسعار المحروقات محلياً. أما إذا كان الارتفاع مؤقتاً وتراجعت الأسعار مع تحسن الوضع في مضيق هرمز، فقد لا تكون له انعكاسات كبيرة على الأسعار عند محطات الوقود.

وتبقى الأنظار بالتالي متجهة إلى تطورات الأزمة في الشرق الأوسط ومسار المفاوضات بشأن الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها أحد أبرز العوامل التي ستحدد ما إذا كان الارتفاع الحالي في أسعار النفط مجرد موجة مؤقتة أم بداية لضغوط جديدة على سوق المحروقات المغربية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *