“الفقراء بدون لحوم”.. اللحوم الحمراء تقترب من حاجز الـ200 درهما

في وقت كانت فيه اللحوم الحمراء تشكل عنصرا أساسيا على موائد المغاربة، أصبحت اليوم خارج متناول شريحة واسعة من الأسر، بعدما واصلت أسعارها الارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة في بعض الأسواق 180 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو ما عمق الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين ودفع العديد منهم إلى تغيير عاداتهم الغذائية.

ومع استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، اضطرت أسر كثيرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها في الإنفاق، إذ لم يعد استهلاك اللحوم الحمراء يتم بشكل منتظم كما كان في السابق، بل أصبح يقتصر على المناسبات أو يقتنى بكميات محدودة لا تلبي حاجيات الأسرة، في محاولة للتكيف مع الوضع الاقتصادي الحالي.

ويؤكد عدد من المواطنين أن أسعار اللحوم تجاوزت إمكانياتهم المادية، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن بدائل غذائية أقل تكلفة، مثل الدواجن والأسماك والبقوليات، لتغطية احتياجاتهم الغذائية في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.

ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها زيادة تكاليف تربية الماشية، وارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وهي عوامل تنعكس بشكل مباشر على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.

وفي الأسواق، يلاحظ تراجع واضح في الإقبال على شراء اللحوم الحمراء، بعدما أصبح الزبناء يفضلون اقتناء كميات صغيرة أو الاستغناء عنها بشكل مؤقت، وهو ما يعكس تحولا في السلوك الاستهلاكي للأسر المغربية التي باتت تبحث عن حلول للتأقلم مع موجة الغلاء.

وفي المقابل، يطالب مواطنون باتخاذ إجراءات عملية للحد من ارتفاع الأسعار، من خلال دعم الإنتاج المحلي، ومراقبة مسالك التوزيع، والتصدي للعوامل التي تؤدي إلى ارتفاع تكلفة هذه المادة الأساسية، بما يساهم في تخفيف العبء عن الأسر وإعادة التوازن إلى السوق.

ويأتي استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ليجسد حجم التحديات التي تواجهها الأسر المغربية في الحفاظ على نظام غذائي متوازن، في ظل تواصل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وهو واقع جعل هذه المادة الغذائية تتحول من منتج يومي إلى سلعة لا يحضر اقتناؤها إلا وفق حسابات دقيقة تفرضها ظروف الغلاء.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *