في الوقت الذي كشفت فيه اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال عن الدفعة الأولى من مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة، والتي شملت عدة جهات ودوائر انتخابية، تبقى الأنظار متجهة نحو جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، حيث لم يحسم الحزب بعد تزكياته في هذه الأقاليم الجنوبية، ما زاد من حدة الترقب بشأن الأسماء التي ستحمل ألوان “الميزان” في دوائر تعد من بين الأكثر تنافسية على المستوى الوطني.
مشاورات داخلية مكثفة لحسم الترشيحات
وأفادت مصادر خاصة لـ”بلبريس” أن قيادة حزب الاستقلال تواصل مشاوراتها الداخلية المكثفة لحسم هوية مرشحيها، خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، التي ينتظر أن تشهد واحدة من أقوى المواجهات الانتخابية خلال استحقاقات شتنبر المقبل، بالنظر إلى حجم الرهانات السياسية وتشابك موازين القوى بين مختلف الفاعلين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن حزب الاستقلال يراهن على اختيار مرشحين قادرين على الحفاظ على ثقله الانتخابي بالأقاليم الجنوبية، في ظل متغيرات سياسية بارزة تعيد رسم ملامح المنافسة في هذه المنطقة الحيوية.
عودة الجماني للـ”بام” تعيد خلط الأوراق
من أبرز هذه المتغيرات، عودة النائب البرلماني محمد سالم الجماني إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يمهد لمواجهة انتخابية مرتقبة مع القيادي الاستقلالي حمدي ولد الرشيد، أحد أبرز الفاعلين السياسيين بالجهة.
هذه العودة تعيد رسم خريطة التحالفات والتنافس في الدوائر الجنوبية، وتضع حزب الاستقلال أمام تحدٍ جديد يتمثل في ضرورة اختيار مرشحين قادرين على مجابهة هذا التحول في موازين القوى.
وتشير التقديرات إلى أن الأقاليم الجنوبية ستشهد تنافساً غير مسبوق بين حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، خاصة في الدوائر التي تتقاطع فيها نفوذ الطرفين، في ظل سعي كل حزب إلى تعزيز حضوره في هذه المنطقة ذات الحساسية السياسية والرهانات التنموية الكبرى.
مدن الصحرء تتصدر المشهد الانتخابي
وأكد المصدر ذاته أن انتخابات شتنبر المقبل ستكون استثنائية بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، في ظل إعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من الأحزاب، وعودة أسماء سياسية وازنة إلى واجهة التنافس، ما يرفع من منسوب المنافسة على المقاعد البرلمانية ويجعل الأقاليم الجنوبية في صدارة المشهد الانتخابي.
وتكتسب هذه الدوائر أهمية خاصة، ليس فقط لما تتمتع به من ثقل انتخابي، بل أيضاً لما تمثله من رمزية سياسية واقتصادية في سياق الأوراش الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها ورش النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أولته الدولة أولوية خاصة في السنوات الأخيرة.
ترقب لتزكيات الحسم
وفي انتظار الإعلان عن التزكيات النهائية التي ستحدد ملامح السباق، يواصل حزب الاستقلال، حسب المصادر، دراسة الطلبات المقدمة من قبل مناضليه بالجهة، مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعايير التي سبق أن أكدت عليها اللجنة التنفيذية في اجتماعها الأخير، وعلى رأسها المكانة الترابية والوطنية للمرشح، ورصيده الشعبي، وحظوته لدى الساكنة، وقدرته على الدفاع عن قضايا المنطقة والمساهمة في ديناميتها التنموية.
ويبقى الرهان الأكبر على الأسماء التي سيختارها “حزب الميزان” لخوض غمار هذه المعركة الانتخابية، في وقت تتصاعد فيه حدة الاستعدادات لدى مختلف الأحزاب، تحسباً لاستحقاق قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية في الأقاليم الجنوبية، ويكشف عن مدى قدرة كل فاعل على الحفاظ على موقعه في واحدة من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في المملكة.