بركة يعلن 5 التزامات كبرى لحزبه قبيل انتخابات 2026 (فيديو)

اختار حزب الاستقلال أن يضع الشباب في صلب مشروعه السياسي استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معلنا انطلاق مرحلة جديدة لتجديد النخب الحزبية عبر الاستثمار في تكوين القيادات الشابة وإشراكها في صناعة القرار، وذلك من خلال استقبال الفوج الثاني من المنخرطين في الأكاديمية الاستقلالية للشباب بالرباط، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو بناء جيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على تحمل المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة والتنظيمات الحزبية.

وشكل اللقاء الذي جمع الأمين العام للحزب نزار بركة بالشباب المتخرجين من الأكاديمية مناسبة للإعلان عن تعاقد جديد بين قيادة الحزب وشبابه، يقوم على المشاركة الفعلية في رسم ملامح المرحلة المقبلة، بعيدا عن حصر دورهم في التعبئة خلال الحملات الانتخابية، حيث دعاهم إلى الانخراط في إعداد البرنامج الانتخابي للحزب، وتقديم ترشيحاتهم للاستحقاقات التشريعية والجماعية والجهوية والمهنية المقررة خلال سنتي 2026 و2027.

وأكد بركة أن التحولات التي يشهدها المغرب تفرض حضورا قويا للشباب داخل المؤسسات، معتبرا أن الديمقراطية لا تتعزز إلا بالمشاركة، بينما يفتح العزوف السياسي المجال أمام استمرار الاختلالات. وشدد على أن تجديد الحياة السياسية لا يتحقق بانتقاد العمل الحزبي من الخارج، وإنما عبر الانخراط في الأحزاب والمساهمة في إعداد الأفكار والبرامج وصناعة القرار.

واعتبر أن الاستثمار في العنصر البشري يشكل أحد أبرز محاور المشروع السياسي لحزب الاستقلال، مؤكدا أن الأحزاب مطالبة بتطوير أساليب اشتغالها وإفساح المجال أمام الأجيال الجديدة لتحمل المسؤولية، لأن الشباب يمثل رافعة أساسية لتجديد النخب وتطوير الأداء السياسي وربط العمل الحزبي بقضايا المواطنين.

وفي هذا السياق، دعا بركة الشباب إلى تحويل أفكارهم إلى مبادرات عملية تعالج الإشكالات التي تواجه المواطنين، وعلى رأسها التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة والابتكار، مشددا على أن قيمة العمل السياسي تقاس بقدرته على تقديم حلول واقعية تستجيب لانتظارات المجتمع.

وكشف الأمين العام لحزب الاستقلال عن خمسة التزامات كبرى تشكل خارطة طريق الحزب خلال المرحلة المقبلة، معبرا عن طموحه في تصدر نتائج الانتخابات المقبلة. ويتعلق الالتزام الأول بحماية الأسرة المغربية، التي جعلها المجلس الوطني للحزب أولوية البرنامج الانتخابي، حيث حذر بركة من تراجع مؤشرات الزواج والخصوبة وارتفاع حالات الطلاق، مشيرا إلى أن أكثر من نصف الشباب باتوا يرفضون فكرة الزواج، في وقت انخفض فيه معدل الخصوبة إلى 1.9 طفل لكل امرأة، وهو ما دفع الحزب إلى التحضير لإطلاق ميثاق وطني للأسرة يهدف إلى حمايتها من الفقر والهشاشة، ومواكبة الشباب المقبلين على الزواج، وإعادة الاعتبار لقيمة الأسرة والوالدين والأجداد داخل المجتمع.

أما الالتزام الثاني فيتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، إذ أقر بركة بتأثر الطبقات المتوسطة والضعيفة بارتفاع الأسعار رغم الإجراءات الحكومية المتعلقة بالزيادة في الأجور ودعم بعض المواد الأساسية، مقدما مقترحا يقضي بإحداث شركات جهوية لتوزيع المواد الغذائية بهدف تقليص عدد الوسطاء وضبط هوامش الربح، مستشهدا بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى مستويات غير مسبوقة.

ويرتكز الالتزام الثالث على ترسيخ مفهوم السيادة بمختلف أبعادها، حيث أشاد بركة بالتطورات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، مؤكدا ضرورة توسيع مفهوم السيادة ليشمل المجالات الطاقية والمائية والغذائية والصناعية والتكنولوجية والصحية، مع مواصلة الاستثمار في الطاقات المتجددة وتطوير الصناعات الوطنية وإنتاج الأدوية واللقاحات محليا.

 

وفي ما يتعلق بالالتزام الرابع، دعا بركة إلى تخليق الحياة الاقتصادية والعامة من خلال محاربة تضارب المصالح والحد من المحسوبية وتوجيه الصفقات العمومية، مؤكدا أن وزارته تجاوزت النسبة القانونية المخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، ومبرزا مساهمة مائة مقاولة وطنية في إنجاز مشروع ملعب مولاي عبد الله بفضل اعتماد مبدإي الأفضلية الوطنية والجهوية.

أما الالتزام الخامس، فيركز على إصلاح التعليم والصحة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للدولة الاجتماعية، حيث دعا إلى مواصلة تطوير مدارس الريادة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة التعليم، إلى جانب تعزيز المنظومة الصحية العمومية وتوفير مستشفيات ومصالح مستعجلات قادرة على تقديم خدمات تليق بالمواطنين.

وفي سياق تعزيز انفتاح الحزب على الأجيال الجديدة، توقف بركة عند مبادرة ميثاق 11 يناير للشباب، التي قال إنها تقوم على إشراك الشباب في إعداد السياسات الحزبية واعتماد الحوار المستمر معهم بدل الاكتفاء باستقطابهم خلال الفترات الانتخابية، معتبرا أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية تروم إعادة بناء الثقة بين الشباب والعمل السياسي.

 

كما أعلن عن عقد المؤتمر الوطني الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية الأسبوع المقبل، باعتباره محطة تنظيمية لتجديد الهياكل وضخ دماء جديدة داخل الحزب، مؤكدا أن تأهيل القيادات الشابة أصبح خيارا استراتيجيا لإعداد جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية داخل الحزب والمؤسسات المنتخبة.

وتعكس هذه التحركات استعدادا مبكرا من حزب الاستقلال للاستحقاقات المقبلة، عبر الرهان على الشباب باعتبارهم شريكا أساسيا في صياغة المشروع الانتخابي وتجديد الخطاب السياسي، في وقت تتجه فيه الأحزاب إلى مراجعة استراتيجياتها سعيا إلى استعادة ثقة المواطنين وتعزيز حضورها في المشهد السياسي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *