قبل انطلاق الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يستهل مداخلته برسالة تهنئة بمناسبة الإنجاز الذي حققه المنتخب الوطني المغربي بعد فوزه على نظيره الهولندي وتأهله إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، في خطوة تأتي وسط نقاش سياسي محتدم حول قضايا داخلية، يتصدرها الجدل المتواصل بشأن الساعة الإضافية، وما يرافقه من اتهامات باستغلال الملف انتخابيا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وفي وقت تتزايد فيه حدة السجال بين الأغلبية والمعارضة حول ملفات ذات طابع اجتماعي، بدا أن الحكومة حرصت على استثمار لحظة الإجماع الوطني التي صنعها المنتخب المغربي، من خلال تقديم التهنئة الرسمية وإبراز رمزية الإنجاز الرياضي باعتباره مناسبة لتوحيد المغاربة حول نجاح وطني يحظى بإجماع واسع.
وقال أخنوش في مستهل كلمته إنه يتقدم بأحر التهاني إلى الملك محمد السادس وإلى الشعب المغربي بمناسبة هذا الإنجاز التاريخي، معتبرا أن المناسبة تشكل كذلك فرصة لتوجيه التحية إلى لاعبي المنتخب الوطني والطاقم التقني والطبي والإداري، وكافة المتدخلين الذين ساهموا في تحقيق هذا التأهل.
وأكد رئيس الحكومة أن بلوغ المنتخب المغربي ثمن نهائي مونديال 2026 يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها كرة القدم الوطنية على الصعيد الدولي، ويؤكد استمرار مسار التألق الذي يحققه المغرب في أكبر المنافسات العالمية، معتبرا أن هذا النجاح هو ثمرة عمل متواصل ومجهود جماعي شاركت فيه مختلف الأطراف.
وتأتي هذه الإشادة في ظرفية سياسية دقيقة، إذ يتزامن الإنجاز الرياضي مع تصاعد الجدل بشأن الساعة القانونية، التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى واحدة من أبرز القضايا المتداولة في الساحة السياسية، بعدما دخلت بقوة إلى دائرة التجاذب بين الأحزاب، وسط اتهامات متبادلة بمحاولة توظيفها لاستمالة الناخبين قبل الانتخابات.
ويرى متابعون أن عددا من الفاعلين السياسيين يسعون إلى استثمار الملفات ذات البعد المجتمعي، وعلى رأسها الساعة الإضافية، لتحقيق مكاسب انتخابية، في مقابل توجه الحكومة إلى إبراز منجزات تحظى بإجماع واسع، من بينها النجاحات الرياضية التي أصبحت تشكل مصدر فخر وطني، بما يسمح بإعادة توجيه النقاش نحو القضايا التي تجمع المغاربة بدل تلك التي تثير الانقسام.
وفي هذا السياق، حملت تهنئة رئيس الحكومة للمنتخب الوطني أكثر من دلالة، إذ لم تقتصر على الاحتفاء بإنجاز رياضي، بل جاءت أيضا في لحظة تتقاطع فيها السياسة مع المزاج العام، حيث تحاول مختلف الأطراف استثمار القضايا الأكثر حضورا في الرأي العام، سواء تعلق الأمر بملفات اجتماعية مثيرة للجدل مثل الساعة الإضافية، أو بمحطات وطنية جامعة كتأهل المنتخب المغربي، الذي أعاد رسم أجواء من الفخر والالتفاف الشعبي حول الراية الوطنية.