قبل الانتخابات.. ضربة قوية لـ”البيجيدي” بمحور الأقاليم الجنوبية

قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام خسارة تنظيمية وصفتها مصادر من داخل الحزب لـ”بلبريس” بأنها من أبرز الخسائر التي مني بها التنظيم في الأقاليم الجنوبية، وذلك بعد إعلان الأستاذة الجامعية، منسقة منظمة نساء العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، رفيقة اليحياوي استقالتها من الحزب بجهة العيون الساقية الحمراء، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تدبير ملف التزكيات ومدى قدرة الحزب على الاحتفاظ بكفاءاته.

وأكدت المصادر ذاتها أن مغادرة اليحياوي لم تكن مجرد انسحاب لعضوة من التنظيم، بل شكلت صدمة داخل عدد من الأطر والمناضلين، بالنظر إلى مكانتها داخل الحزب ومسارها الأكاديمي والمدني والسياسي. وتعد اليحياوي من الوجوه النسائية التي راكمت حضورا لافتا داخل هياكل العدالة والتنمية، حيث تشغل مهمة أستاذة محاضرة مؤهلة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، كما تولت مسؤولية المنسقة الجهوية لمنظمة نساء العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، إلى جانب انخراطها في عدد من المبادرات المرتبطة بقضايا المرأة والشباب والتنمية المحلية.

وبحسب مصادر “بلبريس” من داخل الحزب، فإن خلفيات الاستقالة ترتبط في جانب منها بطريقة الحسم في التزكيات الخاصة بالاستحقاقات المقبلة، بعدما أثارت نتائجها نقاشا واسعا داخل التنظيم. وأوضحت المصادر أن عددا من الأسماء التي تصدرت الترتيب الجهوي في أكثر من دائرة انتخابية لم تحصل في نهاية المطاف على التزكية النهائية، بعدما انتقل الحسم إلى الأمانة العامة عبر آلية التصويت السري، وهو ما اعتبره عدد من الفاعلين الحزبيين سببا في بروز حالة من التذمر وسط بعض الكفاءات.

وأضافت المصادر نفسها أن الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران كان يميل، خلال مناقشة التزكيات، إلى دعم ترشيح رفيقة اليحياوي، غير أن نتيجة التصويت الداخلي أفرزت ترتيبا مختلفا، الأمر الذي خلف انزعاجا داخل عدد من قيادات الحزب، وأعاد النقاش حول مدى تغليب التوازنات التنظيمية على معيار الكفاءة والاستحقاق في اختيار المرشحين.

وترى أصوات من داخل العدالة والتنمية أن تداعيات هذه الاستقالة تتجاوز فقدان إطار حزبي له حضوره داخل الجهة، لتطرح إشكالا أوسع يتعلق بقدرة الأحزاب السياسية على استقطاب الكفاءات النسائية والمحافظة عليها، خصوصا في الأقاليم الجنوبية التي تعرف محدودية انخراط الأطر الأكاديمية في العمل السياسي، وهو ما يجعل مغادرة أسماء بهذا الوزن مؤشرا يستدعي المراجعة أكثر من كونه مجرد حدث تنظيمي عابر.

وتشير المصادر إلى أن هذه التطورات وضعت الحزب أمام أسئلة داخلية مرتبطة بمدى انسجام ممارساته التنظيمية مع خطابه السياسي الذي يرفع شعار ربط المسؤولية بالاستحقاق وتشجيع الكفاءات، في وقت يعتبر فيه عدد من المناضلين أن بعض القرارات الأخيرة خلفت شعورا بالإقصاء لدى أطر ساهمت لسنوات في تأطير العمل الحزبي والدفاع عن مواقفه داخل الجهة.

ويأتي هذا المستجد في سياق سياسي دقيق يستعد فيه الفاعلون الحزبيون للاستحقاقات المقبلة، بينما يتواصل داخل جهة العيون الساقية الحمراء نقاش واسع بشأن طريقة تدبير الحزب لملف التزكيات وكيفية تعامله مع كفاءاته، وهو نقاش ترى مصادر “بلبريس” أنه سيكون له تأثير مباشر على قدرة العدالة والتنمية على الحفاظ على تماسكه التنظيمي واستعادة ثقة جزء من قواعده خلال المرحلة المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *