دعم إسبانيا للحكم الذاتي يعمق متاعب البوليساريو دبلوماسياً

عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش الإعلامي الإسباني بعد حوار أجرته صحيفة “ABC” مع زعيم جبهة البوليساريو، في وقت تتواصل فيه التحولات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالنزاع، وسط تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وركز الحوار بشكل أساسي على العلاقات بين مدريد وجبهة البوليساريو، ولا سيما تداعيات الموقف الإسباني الداعم لمقترح الحكم الذاتي، بينما غابت عنه أبرز المستجدات المرتبطة بالمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة والجهود الدولية الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية للنزاع.

ويرى مراقبون أن استمرار التركيز على الموقف الإسباني يعكس حجم التأثير الذي أحدثه التحول الذي تبنته مدريد منذ سنة 2022، باعتباره أحد أبرز المتغيرات التي أعادت رسم موازين الملف على المستوى الدبلوماسي، خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية لإسبانيا في قضية الصحراء.

ويعتبر متابعون أن المرحلة الحالية تتسم بتزايد الزخم الدولي الداعم للحل السياسي الواقعي، في ظل تبني عدد من القوى الدولية المؤثرة لمواقف داعمة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية عملية وقابلة للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي.

كما يشير محللون إلى أن الخطاب الانفصالي يواجه تحديات متزايدة نتيجة التحولات التي شهدها الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث بات التركيز منصبا على البحث عن تسوية سياسية توافقية ومستدامة، بعيدا عن الطروحات التي واجهت صعوبات كبيرة في التنفيذ على مدى عقود.

وفي الجانب الميداني، يلفت مراقبون إلى أن موازين القوى عرفت تغيرات واضحة خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس على طبيعة التعاطي الدولي مع النزاع، ودفع العديد من العواصم إلى تبني مقاربة أكثر ارتباطا بالواقعية السياسية والاستقرار الإقليمي.

وعلى الصعيد الإنساني، يواصل وضع مخيمات تندوف إثارة النقاش داخل الأوساط الحقوقية والسياسية، خاصة مع تراجع المساعدات الدولية وارتفاع المطالب الداعية إلى تعزيز الشفافية في تدبير الدعم الإنساني وإجراء إحصاء دقيق للسكان، بما يضمن توجيه المساعدات إلى مستحقيها.

ويجمع متابعون على أن التطورات الأخيرة تؤكد دخول الملف مرحلة جديدة تتسم بتعزيز مقاربة الحل السياسي الواقعي، مدعومة باتساع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، مقابل تراجع حضور الطرح الانفصالي داخل المنتديات الدولية، وهو ما يعكس التحولات العميقة التي يشهدها مسار النزاع خلال السنوات الأخيرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *