يعيش سوق “حد لغوالم” بدائرة الرماني إقليم الخميسات، جهة الرباط سلا القنيطرة حالة استياء وتذمر شديدين بين صفوف المرتادين والكسابة، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة غياب البنيات التحتية الأساسية وسندان العقوبات والمخالفات الزجرية.
وفي تصريحات حية استقتها جريدة “بلبريس” الإلكترونية، عبر عدد من المواطنين عن استنكارهم لإقدام عناصر الدرك الملكي على تحرير مخالفات مالية تصل قيمتها إلى 300 درهم بسبب “التبول في الفضاء العام” داخل السوق، في وقت ينعدم فيه وجود مراحيض عمومية بشكل تام.
وأكد أحد المواطنين المتضررين في شريط الفيديو، وهو يعرض وصلاً لمخالفة مالية، أن عناصر الدرك تقوم بواجبها القانوني، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب البديل. وتساءل بحرقة: “عناصر الدرك تقيد المخالفات، ومن حقهم قانونياً، لكن أين سنتبول؟ المراحيض غائبة تماماً لا في المجزرة (البطوار) ولا في رحبة الغنم”.
وأضاف متضرر آخر يعاني من مرض السكري أنه اضطر لدفع غرامة 300 درهم رغم وضعه الصحي، مشيراً إلى أن الحل الوحيد المتاح أمامهم هو قطع مسافات طويلة نحو المقاهي المجاورة على الطريق الرئيسية، والتي غالباً ما تكون موصدة بالأقفال في وجه غير الزبناء. وقال متهكماً: “هل يريدون منا أن نرتدي حفاضات (ليكوش) لكي نلج السوق؟”.
ولم تقف مطالب المواطنين عند حد توفير المراحيض، بل تعدتها لتسليط الضوء على الوضع البيئي والصحي الكارثي الذي يرزح تحته السوق الأسبوعي. وأظهرت المشاهد انتشار مطرح عشوائي للأزبال والنفايات في قلب السوق وبين رحبة المواشي.
وحسب شهادات الكسابة، فإن مخلفات المجزرة البلديّة (البطوار) من دماء وجلود وجيف للحيوانات تُلقى بعشوائية في المكان، مما يتسبب في انبعاث روائح كريهة لا تُطاق وانتشار الحشرات الناقلة للأمراض. كما اشتكى المرتادون من قيام بعض الجهات بإضرام النار في تلك النفايات، مما يفرز أدخنة خانقة تستمر لأسبوع كامل وتعرقل السير العادي للتسوق.
وفي سياق متصل، استغرب المتحدثون غياب دور المجلس الجماعي في تدبير هذا المرفق الاقتصادي الحيوي، مؤكدين أنهم يلتزمون بأداء الرسوم والضرائب الأسبوعية (الصنك) دون أن ينعكس ذلك على نظافة السوق أو توفير الإنارة والماء الصالح للشرب.
وأوضح الكسابة أنهم طرقوا أبواب السلطات المحلية من قائد المقاطعة ورئيس الجماعة دون جدوى؛ حيث يتبادل الأطراف تقاذف المسؤوليات، في حين يكتفي نواب رئيس الجماعة بمعاينة الكارثة أسبوعياً دون تحريك ساكن.
وفي ختام نداءاتهم، وجه المواطنون والكسابة نداءً عاجلاً إلى عامل الإقليم والجهات المسؤولة للتدخل الفوري لرفع التهميش عن منطقة “زعير”، وإعادة هيكلة سوق حد لغوالم عبر توفير المراحيض، وتنظيم جمع النفايات، وإصلاح قنوات الصرف لإنقاذ الكساب البسيط وصون كرامة المواطن.