مناورات ما قبل الانتخابات.. هل احترق رهان “البام” على لقجع؟

أثار الجدل الذي رافق الحديث عن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، ليس فقط بسبب اسم الرجل وموقعه داخل دواليب الدولة، وإنما أيضاً بسبب الطريقة التي دُبّر بها الملف من طرف بعض قيادات الحزب، والتي انتهت برد مقتضب من لقجع وضع “الجرار” في موقف حرج أمام الرأي العام.

القصة بدأت عندما خرج سمير كودار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بتصريحات تحدث فيها عن وجود اتصالات مع فوزي لقجع للانضمام إلى الحزب، قبل أن تؤكد فاطمة الزهراء المنصوري لاحقاً أن النقاش حول هذا الموضوع يعود إلى حوالي سنة كاملة. غير أن ما أثار الانتباه هو أن هذه المعطيات تم الكشف عنها في الوقت الذي لم يكن فيه لقجع قد أعلن أي موقف رسمي أو نهائي بشأن مستقبله السياسي.

ويرى متابعون للشأن الحزبي أن الإعلان عن وجود مشاورات مع شخصية بحجم فوزي لقجع كان يفترض أن يظل في إطار السرية السياسية إلى حين نضوج القرار، خاصة أن الأعراف السياسية تقوم على قاعدة أن “المجالس أمانات”، وأن أي تسريب لمعطيات من هذا النوع يحتاج إلى توافق بين جميع الأطراف المعنية.

وبحسب مراقبين، فإن ما حدث أوحى وكأن حزب الأصالة والمعاصرة اختار ممارسة نوع من الضغط الإعلامي والسياسي على لقجع من خلال وضع اسمه في واجهة النقاش العمومي قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في محاولة للاستفادة من الزخم الذي يرافق حضوره القوي في المشهدين الاقتصادي والرياضي.

ويعتبر هؤلاء أن الحزب وقع في خطأ تقدير سياسي حين تعامل مع الملف وكأنه مكسب محسوم، في وقت لا تزال فيه كل المؤشرات تؤكد أن صاحب القرار الأول والأخير في هذه المسألة هو فوزي لقجع نفسه. فالرجل راكم خلال السنوات الأخيرة مكانة خاصة داخل مؤسسات الدولة، وأصبح اسماً يحظى بحضور يتجاوز الحدود التقليدية للعمل الحزبي، وهو ما يجعل أي خطوة سياسية محتملة مرتبطة بحسابات دقيقة ومعقدة.

ويرى محللون أن التسرع في تسويق فكرة التحاق لقجع بـ”البام” منح الانطباع بأن الحزب دخل مبكراً في حملة انتخابية عنوانها الأبرز استقطاب الأسماء الوازنة، أكثر من تقديم مشروع سياسي قادر على إقناع الناخبين. كما أن تحويل اسم لقجع إلى مادة للنقاش العمومي قبل حسم موقفه الشخصي جعل الحزب يبدو وكأنه يراهن على الرجل أكثر مما يراهن على قوته التنظيمية والسياسية.

وجاء رد فوزي لقجع، الذي نفى بشكل غير مباشر ما تم تداوله بشأن التحاقه الحزبي، ليزيد من حرج قيادة الحزب. فبدلاً من أن يتحول الملف إلى إعلان سياسي كبير يعزز موقع “الجرار” قبل الانتخابات، انتهى إلى تكذيب بارد أعاد النقاش إلى نقطة الصفر، وطرح تساؤلات حول خلفيات تسريب المعطيات المتعلقة بالمشاورات التي قيل إنها جرت بين الطرفين.

وفي المحصلة، يبدو أن الأصالة والمعاصرة أخطأ في تدبير توقيت وطريقة إخراج هذا الملف إلى العلن. فاستقطاب الشخصيات الكبرى لا يتم عادة بمنطق الضغط الإعلامي أو التسريبات السياسية، بل عبر تفاهمات هادئة تنتهي بإعلان مشترك وواضح. أما ما وقع في حالة لقجع، فقد منح الانطباع بأن الحزب استعجل جني ثمار لم تنضج بعد، فكانت النتيجة إحراجاً سياسياً أكثر منها مكسباً انتخابياً.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل كان الأمر مجرد خطأ في التواصل السياسي، أم أن “البام” أراد فعلاً توظيف اسم لقجع انتخابياً حتى قبل حصوله على موافقة صاحبه؟ سؤال قد تكشف الأشهر المقبلة عن جوابه، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات واحتدام سباق استقطاب الوجوه القادرة على صناعة الفارق داخل المشهد الحزبي المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *