واصل قطاع صناعة السيارات بالمغرب تعزيز موقعه كقاطرة رئيسية للصادرات الوطنية، بعدما سجل أداءً قوياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، ما يعكس الدينامية المتواصلة التي تعرفها المنظومة الصناعية للمملكة وقدرتها على كسب مزيد من الحصص في الأسواق الدولية.
وكشفت معطيات حديثة صادرة عن مكتب الصرف أن صادرات قطاع السيارات بلغت أزيد من 58,2 مليار درهم مع نهاية أبريل الماضي، محققة ارتفاعاً بنسبة 18,6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. ويعزى هذا التطور بالأساس إلى الأداء اللافت لأنشطة التصنيع، إلى جانب النمو المتواصل لصادرات الأسلاك الكهربائية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للصناعة السياراتية بالمغرب.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق يتسم بتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الصناعية الكبرى، خاصة بعد تصدر المغرب لمؤشر التصنيع الإفريقي لسنة 2025 الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، متجاوزاً جنوب إفريقيا التي احتفظت بالصدارة لأكثر من عقد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المؤشرات الحالية تؤكد متانة النمو الذي يعرفه القطاع، معتبرين أن استمرار الوتيرة نفسها خلال الأشهر المقبلة قد يدفع صادرات السيارات إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة مع نهاية السنة الجارية، وهو ما من شأنه دعم احتياطات المملكة من العملة الصعبة وتعزيز مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن ريادة المغرب القارية في صناعة السيارات لم تعد مرتبطة فقط بقدراته الإنتاجية، بل أيضاً بتموقعه المتقدم ضمن سلاسل القيمة العالمية، بفضل توفر بنية صناعية متكاملة ومناطق للتسريع الصناعي وشبكة لوجستية متطورة ساهمت في استقطاب كبريات الشركات الدولية.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يواجه القطاع جملة من التحديات المرتبطة بالتحولات التي تشهدها الصناعة العالمية، وعلى رأسها الانتقال نحو السيارات الكهربائية واعتماد الطاقات النظيفة. ويعتبر المختصون أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة لمواكبة هذا التحول، خصوصاً في ظل المشاريع المرتبطة بصناعة البطاريات وتطوير منظومة إنتاج السيارات الكهربائية.
كما يظل رفع نسبة الاندماج المحلي وتعزيز حضور المقاولات المغربية داخل سلاسل الإنتاج من أبرز الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، بهدف زيادة القيمة المضافة الوطنية وتحويل الصناعة إلى محرك أكثر تأثيراً في خلق الثروة ومناصب الشغل وتحقيق معدلات نمو اقتصادية أكثر استدامة.