الدرويش: تسريبات ”جبروت” تمس هيبة المؤسسات والقيادات (فيديو)

يتزايد القلق بشكل مضطرد بشأن مستقبل الحياة السياسية وأدوار المؤسسات الوسيطة في تأطير المجتمع، مع ما يطفو على سطح النقاش العمومي المغربي في الآونة الأخيرة ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المزمع إقامتها في الـ23 شتنبر 2026، من اتهامات متبادلة واستهداف متواصل لقيادات الأحزاب السياسية .

فمع اتساع دائرة التشكيك التي طالت مختلف الفاعلين الحزبيين، تتعالى الأصوات المحذرة من تداعيات هذا المناخ على الثقة في العمل السياسي وعلى استقرار المشهد المؤسساتي برمته.

وفي هذا السياق، اعتبر محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، خلال حلوله ضيفا على برنامج مع الحدث على قناة بلبريس، أن ما يجري اليوم في الساحة السياسية يبعث على القلق ويسيء إلى تاريخ المغرب السياسي وإلى التراكمات التي راكمها البلد على مستوى البناء الديمقراطي والمؤسساتي. وأوضح، في حوار مع جريدة “بلبريس”، أن موجة الاتهامات المتداولة لم تستثن أي طرف سياسي أو قيادي حزبي، حيث طالت شخصيات من مختلف التوجهات والانتماءات.

وأشار الدرويش إلى أن شخصيات بارزة، من بينها عزيز أخنوش وفاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد  والقيادة الثلاثية لـ”البام” ونزار بركة ومحمد أوزين وإدريس لشكر ونبيل بنعبد الله وعبد الإله بنكيران، وجدت نفسها في قلب حملات من الاتهامات والتشكيك، معتبرا أن تعميم الشبهة على جميع الفاعلين السياسيين يطرح أسئلة عميقة حول مآلات الحياة الحزبية بالمغرب.

 

ويرى المتحدث أن استمرار هذا المنحى قد يؤدي إلى إضعاف الأحزاب السياسية وتقويض أدوارها الدستورية في التأطير والوساطة بين الدولة والمجتمع، مؤكدا أن أي مشروع تنموي أو ديمقراطي لا يمكن أن ينجح في غياب مؤسسات وسيطة قوية وذات مصداقية. وأضاف أن الأمر لا يتعلق بالأحزاب فقط، بل يشمل أيضا النقابات والجمعيات المدنية التي تشكل بدورها ركائز أساسية في البناء الديمقراطي.

وحذر الدرويش من أن مناخ التشكيك الشامل قد يفرز حالة من العزوف وفقدان الثقة في المؤسسات، خصوصا عندما تتحول الاتهامات إلى مادة يومية دون تقديم معطيات دقيقة أو أحكام قضائية حاسمة.

وأبرز أن خطورة الوضع تكمن في أن المواطن يجد نفسه أمام سيل من المزاعم التي تطال الجميع، ما يجعل الرأي العام عاجزا عن التمييز بين الحقيقة والإشاعة.

وتوقف رئيس المرصد عند جانب آخر وصفه بالمقلق، يتعلق بتداول معطيات شخصية وحساسة تخص بعض الأفراد والفاعلين العموميين، من قبيل أرقام بطائق التعريف الوطنية والعناوين ومعلومات خاصة أخرى، متسائلا عن الجهات التي تتمكن من الوصول إلى هذه البيانات وكيفية تسريبها ونشرها في الفضاء العام. واعتبر أن هذه الممارسات تطرح أسئلة جدية حول حماية المعطيات الشخصية وحول المسؤوليات المرتبطة بتداولها.

وختم الدرويش بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم لا ينبغي أن يكون موضوع مساءلة داخلية فقط، بل يهم أيضا صورة المغرب ومؤسساته في الخارج، داعيا إلى التعامل بجدية مع هذه الظواهر بما يحفظ مصداقية المؤسسات ويصون مكانة الأحزاب السياسية باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لأي نظام ديمقراطي حديث.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *