في تطور دبلوماسي لافت، كشفت تصريحات حديثة لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، عن تناقض صارخ في الموقف الجزائري من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث بدا وكأنه “استسلام” ضمني للمقاربة الواقعية التي يقودها المغرب بعد عقود من التصلب والرفض.
فقد ظهر عطاف في مقطع فيديو، وهو يعترف ضمنيا بأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يسير في اتجاه تنفيذه، وأن الجزائر لم تعد قادرة على تعطيل مساره، وهو ما يعكس تناقضا حادا مع الخطاب الرسمي الجزائري السابق الذي كان يرفض أي حل لا يمر عبر الاستفتاء وتقرير المصير.
وكانت الجزائر قد حاولت قبل إصدار القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، ممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة لتعديل صياغته، حيث سعت إلى حذف أي إشارة تسميها كـ”طرف” في النزاع، بعدما ظلت لعقود تروج لنفسها كدولة مراقب أو وسيط محايد. لكن المحاولات باءت بالفشل، وصدر القرار بصيغته التي تسمي أربعة أطراف معنية: المغرب، البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا.
واليوم، يعترف عطاف ضمنيا بأن القرار يفرض نفسه، وهو ما يمثل تناقضا واضحا مع الموقف السابق، بل ويعتبره مراقبون “استسلاما” للواقع الجديد الذي لا يترك للجزائر خيارات كثيرة.
فالقرار 2797، الذي يعتبره الدبلوماسيون نقطة تحول تاريخية، كرس بوضوح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 كأساس جاد وذي مصداقية لحل النزاع، متخلصا من خيارات الاستفتاء أو التقسيم التي ظلت الجزائر تراهن عليها لعقود.
ولم يقتصر التناقض الجزائري على المستوى الخطابي فقط، بل تجسد بشكل صارخ على أرض الواقع، عندما اضطرت الجزائر للمشاركة كطرف في المفاوضات غير المسبوقة التي احتضنتها سفارة الولايات المتحدة بمدريد يومي 8 و9 فبراير 2026، وذلك لأول مرة منذ اندلاع النزاع، بعد أن كانت ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار إلا كمراقب.
ويرى محللون أن هذا التحول في الموقف الجزائري، الذي يعترف فيه عطاف ضمنا بأن القرار 2797 يجد طريقه إلى التنفيذ، ليس سوى اعتراف ضمني بهزيمة استراتيجية، واستسلام للواقع الذي فرضته دبلوماسية الملك محمد السادس القائمة على الثوابت الوطنية والحل الواقعي المتمثل في الحكم الذاتي.
فبعد فشل الدبلوماسية الجزائرية في تمرير رؤيتها لمجلس الأمن، وتزايد الدعم الدولي للخطة المغربية بشكل غير مسبوق من دول مؤثرة مثل فرنسا وإسبانيا والعديد من الدول الإفريقية والعربية، وجدت الجزائر نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما مواصلة العزلة التي تضر بمصالحها الاستراتيجية، أو القبول بالواقع الجديد، وهو ما يسميه الخبراء بالاستسلام المدروس.
ورغم أن الجزائر لا تزال تخرج في بيانات رسمية تؤكد تمسكها بحق تقرير المصير، إلا أن تصريحات عطاف الأخيرة كشفت عن شرخ واضح بين الخطاب العلني والواقع المفروض، حيث بدا وكأنه يسلم بضرورة التعامل مع القرار الأممي الذي كان يرفضه بالأمس، في تناقض يعكس حالة الارتباك التي تعيشها الدبلوماسية الجزائرية إزاء ملف الصحراء.