عاد ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة التوتر السياسي بين المغرب وإسبانيا، بعدما أثارت مواقف أمريكية حديثة نقاشاً متجدداً بشأن وضع المدينتين، وسط تشبث مدريد بما تعتبره “سيادة غير قابلة للنقاش”.
وفي هذا السياق، أكد خوان فيفاس، خلال احتفالات “يوم أوروبا” التي نظمها الحزب الشعبي الإسباني بسبتة المحتلة، أن المدينة “إسبانية وأوروبية”، معتبراً أن التشكيك في وضعها “غير مقبول”.
وجاءت تصريحات المسؤول الإسباني بحضور زعيم الحزب ألبرتو نونييث فيخو وعدد من الشخصيات الأوروبية، في ظرف إقليمي حساس يتزامن مع تصاعد مواقف داخل مؤسسات أمريكية تدعو إلى فتح نقاش دبلوماسي بين الرباط ومدريد بشأن المدينتين المحتلتين.
وكانت لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي قد تبنت مؤخراً صيغة غير مسبوقة أشارت فيها إلى أن سبتة ومليلية “تقعان ضمن التراب المغربي وتديرهما إسبانيا”، مع دعوة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دعم جهود التوصل إلى تسوية بين البلدين.
ويعود هذا التحرك، بحسب تقارير أمريكية وإسبانية، إلى مبادرة من النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت، الذي سبق أن اعتبر أن المدينتين “ليستا جزءاً من إسبانيا جغرافياً”، داعياً إلى معالجة الملف في إطار الحوار بين الحلفاء.
وفي محاولة للرد على هذه المواقف، شدد فيفاس على أن المؤسسات الإسبانية والأوروبية “تضمن وحدة سبتة”، داعياً إلى عدم السماح لما وصفه بـ”التعليقات المجانية” بإثارة القلق داخل المدينة.
كما استحضر المسؤول الإسباني أزمة ماي 2021 بين الرباط ومدريد، التي اندلعت عقب استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بهوية مزورة، وهي الأزمة التي تسببت حينها في توتر دبلوماسي حاد وتدفق آلاف المهاجرين نحو سبتة المحتلة.
من جهتها، اعتبرت دولورث مونتسيرات أن سبتة ومليلية “ليستا أراضي محتلة”، مؤكدة تمسك الحزب الشعبي الأوروبي بما وصفته بـ”وحدة أوروبا وسيادة إسبانيا”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعزز فيه الشراكة المغربية الأمريكية، بعدما تضمنت وثائق لجنة الاعتمادات إشادة بالتحالف التاريخي بين الرباط وواشنطن، إلى جانب مقترحات لدعم مالي وعسكري موجه للمغرب ضمن ميزانية 2027، ما اعتبره متابعون مؤشراً على تنامي الحضور المغربي داخل دوائر القرار الأمريكية.