احتضن رواق المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب، مساء اليوم السبت، لقاءً مفتوحاً مع الكاتب والممثل والمخرج المغربي إدريس الروخ، قدّم خلاله روايته الجديدة “الحفرة” ، ووقع نسخا منها بحضور جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
ويأتي هذا العمل، الصادر عن مطبعة ووراقة بلال، بتقديم من وليد سيف، امتداداً لتجربة الروخ الروائية بعد “رداء النسيان”، غير أنه يكشف عن نضج أكبر على مستوى البناء السردي وعمق في تناول القضايا الوجودية والنفسية. وتدور أحداث الرواية في إطار زمني مكثف يمتد لليلة واحدة بمدينة مكناس، حيث تنطلق رحلة البطلة “سعاد” من وضع عادي قبل أن تتحول إلى مسار داخلي معقد مليء بالتحولات.
وفي تصريح خص به جريدة بلبريس الإلكترونية، أوضح الروخ أن هذا العمل “ثمرة تراكمات فكرية وفنية”، مشيراً إلى أنه حاول من خلاله طرح أسئلة الإنسان في علاقته بذاته وبمحيطه، مضيفاً أن اختيار زمن قصير للأحداث كان مقصوداً من أجل “خلق توتر درامي يمنح لكل لحظة داخل النص ثقلاً خاصاً ويجعل التفاصيل أكثر تأثيراً”.
كما أكد أن المدينة في الرواية لا تقدم كخلفية صامتة، بل كعنصر حي يتفاعل مع الشخصيات ويؤثر في مسارها، موضحاً أن عنوان “الحفرة” يحمل أبعاداً رمزية تتجاوز معناه المباشر، ليعكس حالة من السقوط الداخلي والبحث المستمر عن الخلاص، وهو ما سعى إلى التعبير عنه بلغة مكثفة تغوص في أعماق النفس البشرية.
ويعتمد الروخ في هذا العمل على أسلوب سردي يمزج بين الواقعي والمتخيل، متنقلاً بين فضاءات متعددة تعكس تحولات الشخصيات وتفاعلها مع محيطها، في تجربة تستفيد من خلفيته السينمائية في بناء مشاهد دقيقة ومكثفة. وبذلك، يواصل تعزيز حضوره داخل المشهد الثقافي المغربي، من خلال رؤية إبداعية تجمع بين الأدب والفنون البصرية