شوكي: الحصيلة الحكومية تَحَوُّل اجتماعي رغم الأزمات والتحديات

في إطار لقاء “مسار المستقبل” الذي نظمته المنظمة الوطنية للتجار التجمعيين بمدينة الدار البيضاء، قدّم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، قراءة سياسية مفصلة للحصيلة الحكومية، مؤكداً أن تقييم هذه الحصيلة لا يمكن اختزاله في أرقام أو معطيات تقنية فقط، بل هو مسار وطني شامل عاشه المغرب في ظرفية استثنائية صعبة.

وقال شوكي في كلمته إن المغرب واجه خلال هذه المرحلة تحديات متداخلة، من الجفاف الذي أثر بشكل مباشر على القطاع الفلاحي، إلى موجة التضخم وارتفاع الأسعار، مروراً بتداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة والحرب وتأثيرها على الاقتصاد وسلاسل التوريد، وهو ما انعكس بشكل واضح على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن الحكومة، منذ بداية ولايتها، لم تتعامل مع هذه الظرفية بمنطق الانتظار أو رد الفعل، بل اختارت، حسب تعبيره، “المبادرة وصناعة الحلول”، عبر رؤية تقوم على الفعل الاستباقي بدل تدبير الأزمة فقط.

وتابع أن الرهان الأساسي كان واضحاً، ويتمثل في الانتقال من تدبير الظرفية إلى بناء اختيارات استراتيجية كبرى، ترتكز على ثلاث أولويات أساسية: الحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني وصموده أمام الصدمات، وبناء دولة اجتماعية فعلية تنعكس نتائجها على المواطن، ثم إعادة الثقة في العمل السياسي من خلال قرارات ملموسة ومباشرة.

وأوضح شوكي أن هذه الاختيارات لم تبق في مستوى الشعارات، بل تحولت تدريجياً إلى إجراءات واقعية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، خاصة من خلال توسيع البرامج الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، أبرز أن الدعم الاجتماعي المباشر أصبح يشمل حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن، بكلفة تقارب 52 مليار درهم، معتبراً أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية من منطق الدعم الظرفي إلى منطق الحق الاجتماعي المباشر.

كما أشار إلى أن الدولة تتحمل سنوياً ما بين 30 و40 مليار درهم لدعم المواد الأساسية، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وفي ما يتعلق بتحسين الدخل، أكد أن أكثر من مليون موظف استفادوا من زيادات في الأجور، بكلفة إجمالية بلغت حوالي 46 مليار درهم، في إطار سياسة تستهدف دعم الطبقة الوسطى وتعزيز التوازن الاجتماعي.

أما على مستوى قطاع الصحة، فأوضح أن أكثر من 22 مليون مغربي يستفيدون اليوم من التغطية الصحية، إلى جانب تأهيل أكثر من 1400 مركز صحي، في إطار ورش إصلاح شامل يهدف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.

وفي قطاع التعليم، أشار إلى استفادة 3.4 مليون تلميذ من دعم مالي مباشر، مع توسيع خدمات النقل المدرسي والداخليات، إضافة إلى إصلاحات همّت وضعية أزيد من 114 ألف أستاذ.

وشدد شوكي على أن هذه الإجراءات ليست متفرقة أو معزولة، بل تندرج ضمن رؤية متكاملة هدفها الأساسي هو حماية كرامة المواطن المغربي وتعزيز استقرار الأسرة.

وختم كلمته بالتأكيد على أن ما تعرفه هذه المرحلة يمثل تحولاً عميقاً في نمط تدبير السياسات العمومية، حيث انتقل العمل الحكومي من منطق التدبير التقليدي إلى منطق الدولة الاجتماعية، التي تتدخل بشكل مباشر وفعّال لحماية المواطنين ومواكبتهم في ظل سياق دولي معقد وصعب.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *