المقاولات الصغرى تتهم الحكومة بـ”إقصاء ممنهج” من الحوار الاجتماعي

على وقع استمرار مفاوضات الحوار الاجتماعي بالمغرب، خرجت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى ببيان استنكاري، نددت فيه بما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج الحكومة بحق ممثلي المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، رغم وزنها الاقتصادي الكبير”.

وأعربت الشبكة، في بيانها الذي وصل بلبريس نسخة منه، عن “قلقها البالغ واستيائها العميق” من استمرار تغييبها عن جولات الحوار الاجتماعي، معتبرة أن هذا السلوك “غير مفهوم” ويشكل “مخالفة صريحة لمبادئ العدالة التمثيلية”.

وأوضحت الشبكة أنها تستغرب “بشكل كبير” التناقض الموجود بين الخطاب الرسمي الذي يعترف بأهمية المقاولات الصغرى، والممارسة الفعلية التي تقصي ممثليها الحقيقيين من فضاءات التشاور وصنع القرار، وذلك في إشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الحكومة أكد فيها أن المقاولات الصغرى والصغيرة جدا تشكل أكثر من 90% من مجموع المقاولات بالمغرب.

واعتبرت الشبكة أن فتح باب الحوار مع ممثلي المقاولات الكبرى والمتوسطة فقط، دون إشراك المقاولات الصغرى، يطرح “تساؤلات جديدة حول مدى التزام الحكومة بمقاربة تشاركية حقيقية ومنصفة”.

ودعت الشبكة، في بيانها، رئيس الحكومة إلى التنسيق العاجل لتشخيص هذا الخلل المؤسسي، وفتح حوار جاد ومسؤول مع الممثلين الحقيقيين للمقاولات الصغرى، وإقرار تمثيلية عادلة داخل الحوار الاجتماعي تتناسب مع الوزن الاقتصادي الحقيقي لهذه الفئة، واعتماد مقاربة تشاركية تمكن المقاولات الصغرى من المساهمة في بلورة السياسات العمومية التي تهمها بشكل مباشر.

وشددت الشبكة على أن استمرار هذا الوضع “لن يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالتهميش، وتقويض الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي”، داعية إلى “القطع مع منطق الإقصاء، والانخراط في إصلاح حقيقي ينصف جميع مكونات النسيج الاقتصادي الوطني”.

وجاء في البيان أن الشبكة ترفض “استمرار احتكار التمثيلية الاقتصادية من طرف هيئات لا تعكس إلا جزءا محدودا من واقع المقاولة المغربية”، محذرة من أن السياسات والبرامج العمومية التي تعد دون إشراك فعلي للمقاولات الصغرى “سينعكس سلبا على نجاعتها وفعاليتها”.

يأتي هذا التحرك الاحتجاجي للشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى ليكشف عن وجود شرخ واضح بين فاعلي المشهد الاقتصادي الوطني، ويعيد فتح نقاش أوسع حول آليات الحوار الاجتماعي ومدى شموليتها، في وقت تظل فيه المقاولات الصغرى تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *