سجلت أسعار النفط في الأسواق العالمية، اليوم الأربعاء، تراجعًا طفيفًا بعد موجة ارتفاع قصيرة، في وقت يواصل فيه المستثمرون تتبع التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالمحادثات بين دونالد ترامب وإيران، خاصة عقب قرار تمديد وقف إطلاق النار لإفساح المجال أمام استمرار المفاوضات.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0,2 في المائة لتستقر عند 98,27 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0,3 في المائة إلى 89,39 دولارًا، وذلك بعد مكاسب مهمة سجلها الخامان خلال جلسة الثلاثاء، بلغت حوالي 3 في المائة. ويعكس هذا التذبذب حالة الترقب التي تسود الأسواق العالمية، حيث تتفاعل الأسعار بسرعة مع أي إشارات سياسية قد تؤثر على العرض والطلب.
ويأتي هذا الانخفاض عقب إعلان دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات وفتح المجال أمام مفاوضات سلام أوسع، وهو ما خفف نسبيًا من المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط في المنطقة.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لدى المستهلك المغربي هو: هل سينعكس هذا التراجع على أسعار المحروقات في المغرب؟ في الواقع، لا تتأثر الأسعار المحلية بشكل فوري أو مباشر بالتقلبات اليومية للأسواق الدولية، إذ تخضع لمنظومة تسعير معقدة تأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، من بينها كلفة الاستيراد، وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وهوامش التوزيع، إضافة إلى المخزون المتوفر لدى الشركات.
ويرى متتبعون أن أي انخفاض في الأسعار العالمية يحتاج إلى مدة زمنية قبل أن يظهر أثره في محطات الوقود، خاصة وأن الفاعلين في القطاع يعتمدون على مخزونات تم اقتناؤها بأسعار سابقة، ما يؤخر انتقال الانخفاض إلى المستهلك النهائي. كما أن تقلبات السوق السريعة قد تحد من إمكانية تسجيل تراجع مستدام في الأسعار.
في المقابل، إذا استمرت أسعار النفط في منحى تنازلي خلال الأيام والأسابيع المقبلة، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام انخفاض تدريجي في أسعار المحروقات بالمغرب، ولو بشكل محدود، خصوصًا في ظل المنافسة بين شركات التوزيع.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل أسعار المحروقات رهينًا بتطورات المشهد الدولي، ومدى استقرار أسواق الطاقة، فضلاً عن السياسات الداخلية المرتبطة بتسعير الوقود، ما يجعل المستهلك المغربي في حالة ترقب دائم لأي انفراج محتمل في كلفة التنقل والمعيشة.