اختتمت اليوم الأحد بالمحمدية أشغال المؤتمر الوطني السادس للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنعقد تحت شعار “نضال مستمر لحماية المكاسب وتحقيق المطالب وتعزيز السيادة الطاقية للمغرب”، بإصدار بيان ختامي حمل جملة من المواقف الحاسمة والمطالب الملحة على المستويات الدولي والوطني والقطاعي.
المؤتمر الذي انعقد يومي السبت والأحد تحت إشراف المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وفقا بيانه الختامي، الذي توصلت “بلبريس” بنسخة منه، عرف حضوراً غفيراً لأعضاء المكتب التنفيذي برئاسة نائب الكاتب العام، إلى جانب الكونفدراليين والمؤتمرين والمتقاعدين والكتاب العامين المؤسسين للنقابة، فضلاً عن ممثلين عن التنظيمات السياسية والجمعوية والنقابية والمواقع الإعلامية. كما تميزت الجلسة الافتتاحية بإلقاء كلمات عميقة لكل من المكتب التنفيذي والمكتب الوطني والاتحاد الإقليمي للمحمدية والجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول.
وعبر المؤتمر في بيانه الختامي، في سياق دولي يتسم بتصاعد النزاعات والحروب، عن إدانته الشديدة لكل أشكال العنف واستهداف المدنيين، خاصة في فلسطين ولبنان وإيران ودول الخليج، مجدداً دعوته إلى إشاعة قيم السلم والسلام واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية. كما أكد تشبثه الراسخ باستكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية، من خلال تثبيت السيادة الوطنية على الصحراء المغربية، واسترجاع سبتة ومليلية في إطار السيادة الوطنية وإنهاء الاحتلال الإسباني.
على المستوى الوطني والقطاعي، شدد المؤتمر على أن تعزيز السيادة الطاقية للمغرب يظل خياراً استراتيجياً لا محيد عنه، مطالباً بإعادة الاعتبار للصناعات البترولية الوطنية وحمايتها من الواردات العشوائية، وفي مقدمتها إحياء مصفاة سامير بتفويتها لحساب الدولة المغربية، لما تمثله من دعامة أساسية للأمن الطاقي، إلى جانب العمل على تطوير الصناعات البتروكيماوية والحد من الإغراق وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
ودعا المؤتمر إلى مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي المؤطر لقطاع الطاقة، بما يضمن حكامة فعالة وتوازناً بين متطلبات الاستثمار وحماية المصلحة العامة، مع مراقبة وضبط قطاع الطاقات عبر وكالة وطنية خاصة بالتقنين والضبط، وسحب ملف المحروقات من اختصاصات مجلس المنافسة. كما طالب بإلغاء تحرير أسعار المحروقات، محذراً من الضرر الجسيم على المعيش اليومي للمغاربة جراء التحرير الأعمى لأسعار المحروقات دون توفير شروط التنافس الحقيقي.
وفي الشأن الاجتماعي، أكد المؤتمر أن تحسين أوضاع العاملات والعمال والتقنيين والمهندسين والأطر المغربية يظل في صلب أولوياته، مستنكراً غلاء المعيشة وتنغيص العيش الكريم على عموم المغاربة، ومطالباً الحكومة بتحمل مسؤوليتها في ضبط ومراقبة الأسعار ومحاربة لوبيات الأزمات، مع إعادة النظر في القرارات الشعبوية لتحرير الأسعار في ظل هيمنة الاحتكار والريع وزواج المال والسلطة.
وشدد على ضرورة تطوير العلاقات الجماعية للشغل على أسس الحوار المسؤول، والعمل على الرفع من مستوى الأجور والتعويضات وتحسين الحماية الاجتماعية واسترجاع المكاسب المعلقة في قطاع سامير الرازح تحت التصفية القضائية منذ 2015، مع إيلاء أهمية خاصة لشروط السلامة وحفظ الصحة المهنية.
كما جدد المؤتمر الثقة وبالإجماع في الحسين اليماني كاتباً عاماً للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، وانتخب الأجهزة النقابية الجديدة بنسبة تجديد بلغت 90 في المائة، وحضور لافت للشباب بنسبة 81 في المائة، مع توزيع المهام بشكل ديمقراطي وتوافقي بين أعضاء المكتب الوطني المتكون من 21 عضواً.
واختتم المؤتمر بيانه بالدعوة إلى مزيد من الوحدة والتضامن ومواصلة النضال المسؤول دفاعاً عن الحقوق والمكتسبات، مجدداً الاعتزاز والافتخار بالانتماء إلى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والتشبث بخطها النضالي الديمقراطي والاجتماعي، وفاءً لنهج مؤسسها الراحل نوبير الأموي، ومؤكدا عزمه على مواصلة الكفاح من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتعزيز مقومات السيادة الوطنية.