شهدت مدينة تمارة، مساء أمس السبت، واقعة غير مألوفة، حيث فاجأ عشرات من زبناء مشروع سكني صاحب المشروع وهو يجلس في أحد المقاهي لتناول الشاي، وقاموا بمحاصرته داخل المقهى قبل أن يقتادوه إلى الدائرة الأمنية الرابعة بالمدينة، وذلك على خلفية تهربه لسنوات من استكمال أشغال المشروع وتسليم الشقق.
ويعود سبب غضب المحتجين، الذين يقدر عددهم بأكثر من 300 مواطن ومواطنة، إلى التأخير الكبير في استكمال المشروع السكني الذي انطلقت أشغاله سنة 2021، حيث كان من المفترض أن يتم تسليم الشقق في آجال مضت، غير أن صاحب المشروع تغيب عن متابعة العمل دون تقديم أي مبررات أو حلول للزبناء.
ويضم المشروع المذكور 260 شقة سكنية اقتصادي، تم بيع الواحدة منها بمبلغ 25 مليون سنتيم، و54 سكن متوسط، بلغ ثمن الوحدة الواحدة 40 مليون سنتيم، بالإضافة إلى محلات تجارية، ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على انطلاق المشروع، لا تزال الأشغال عالقة، مما دفع المئات من المتضررين إلى التحرك بشكل مفاجئ بعد أن يئسوا من الحلول الودية.
وفي مشهد مفاجئ، تمكن الزبائن الغاضبون من رصد مكان وجود صاحب المشروع داخل أحد المقاهي بتمارة، حيث توجهوا إليه بشكل جماعي، وأجبروه على مرافقتهم إلى الدائرة الأمنية الرابعة، قبل أن يتم نقله إلى المديرية العامة للأمن الوطني الإقليمية بالصخيرات-تمارة، حيث تم فتح تحقيق معمق في القضية.
وحسب ما عاينته بلبريس، فقد شرعت السطات الأمنية المختصة، منذ صباح اليوم الأاحد، في الاستماع إلى المواطنين المتضررين بشكل جماعي، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعات تضم كل منها عشرة أفراد، وذلك للاستماع إلى شهاداتهم وتدوين تفاصيل الشكايات، ومن المنتظر أن يتم تقديم صاحب المشروع أمام النيابة العامة غدا، وفق مصادر مطلعة.
ويطالب الزبناء المتضررون بحل عاجل لوضعيتهم، مؤكدين أنهم يعيشون حالة من الضياع بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، ولم يحصلوا في المقابل على أي شيء يذكر، ويعاني أغلبهم من تداعيات نفسية ومالية حادة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف السكن والإيجار.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات جدية حول مصير المشاريع السكنية في المنطقة، ومدى التزام المطورين العقاريين بتعهداتهم تجاه المواطنين، وضعف آليات المراقبة والمتابعة التي من شأنها أن تحمي حقوق المستهلكين قبل دفع المبالغ المالية أو بعدها.
وكان العديد من المتضررين قد تقدموا بشكايات سابقة إلى الجهات المعنية، دون أن تسفر عن حلول ملموسة، مما دفعهم إلى اتخاذ هذه الخطوة الجريئة التي توجت باعتقال صاحب المشروع، وفتح تحقيق أمني في النازلة.