أطلق مجموعة من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين من عدة دول عربية وإسلامية مبادرة جديدة تحت عنوان “سند السيادة”، لدعم استقرار وسيادة المملكة العربية السعودية في سياق الأحداث التي تمر بها المنطقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية عند نهاية فبراير الماضي.
ويقود المبادرة التي تحمل شعار “من أجل دعم حصن الحرمين” الدكتور عبد الفتاح نعوم، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في مراكش، قبل أن تجد المبادرة دعم عدد من الفاعلين الأكاديميين من المغرب وموريتانيا ومصر والسودان.
ويؤكد المبادرون على أن المملكة العربية السعودية تواجه ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة، خاصة في ظل تطورات التوتر الأمريكي-الإيراني، وأن هذه الضغوط مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقضايا مركزية في العالم الإسلامي، وعلى رأسها القدس الشريف ومستقبل الدولة الفلسطينية.
![]()
ويرى أصحاب المبادرة أن استقرار المملكة وسيادتها في اتخاذ قراراتها يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على التوازن في المنطقة، وضمان استمرار الدور الإسلامي الفاعل في الملفات المصيرية. كما حذروا من أن أي محاولة لإضعاف الدور السعودي قد تنعكس سلباً على مجمل القضايا المتعلقة بالهوية الإسلامية والمقدسات، خاصة مع ما يصفونه بمحاولات إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
ودعت المبادرة المثقفين والسياسيين والإعلاميين إلى الانخراط النشيط في دعم استقلال القرار السعودي، والتعبير عن هذا الموقف عبر المنصات الإعلامية والرقمية، مع رفض أي استغلال للتهديدات الإقليمية للتأثير على مواقف الرياض تجاه القضايا الإسلامية.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تقاطع ملفات حساسة تشمل الأمن الإقليمي، أمن الطاقة، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مما يجعل دور القوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها السعودية، محور نقاش مستمر في الأوساط السياسية والإعلامية.
وفي تصريح خاص لموقع “بلبريس”، أوضح الدكتور عبد الفتاح نعوم، منسق المبادرة، الخلفيات والدوافع العميقة وراء هذا التحرك، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو “تصحيح بوصلة القراءة للأحداث الراهنة”.
وأضاف الدكتور نعوم في تصريحه: “إن الانتباه إلى مركزية أرض الحرمين ضرورة قصوى في وقت تحاول فيه إيران توريطها في الحروب والإضرار بها، بينما تمارس أمريكا وإسرائيل سياسة الابتزاز لتضييق الخناق عليها وتهميش أدوارها، ودفعها نحو الإلحاق والتجزئة والإضعاف، مما يؤدي إلى انكشاف ما تبقى من هوامش الفعل لدى الدول العربية والإسلامية”.
وانتقد منسق المبادرة في حديثه الآلة الإعلامية المضللة، قائلاً: “تحاول الآلة الديماغوجية جاهدة التركيز على جعل إيران “بطلاً مظلوماً يُقاوم العدوان”، مع إلقاء اللوم على الدول السنية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، دون الانتباه إلى أن المملكة هي حصن الحرمين الشريفين، وأي ضرر يلحق بها يعني أن المسلمين سيستقبلون قبلتهم وهي ترزح تحت نير الابتزاز والتدخلات الأجنبية”.
وحذّر نعوم من أن هوامش الفعل السيادي التي حاولت السعودية توسيعها في السنوات الأخيرة باتت مهددة، مما قد يدفع المنطقة نحو سيناريوهات قسرية وتنازلات مؤلمة.
واختتم تصريحه بالقول: “لقد صغتُ نص هذه المبادرة ووقع عليها قبل إعلانها ثلة من المثقفين، ونسعى لتوسيعها وترويجها لمجابهة السرديات التي تريد تخييرنا بين “مجرمَيْن” لندعم أحدهما، في حين أن الأولى بنا هو التحصين الشعبي والثقافي لمقدساتنا وسيادة دولنا”.