اتهامات وعودة “لاسامير”.. أزمة المحروقات تُغضب المغاربة

في مشهد يعكس هشاشة التوازن بين العرض والطلب في سوق المحروقات بالمغرب، كشفت معطيات متقاطعة عن سلسلة من الاضطرابات التي طالت تزويد محطات الوقود خلال الأسابيع الماضية، تزامنت مع قفزات متتالية في الأسعار بلغت في أقل من أسبوعين ثلاثة دراهم و70 سنتيما للتر الواحد من الغازوال، وهو ما أغضب المغاربة، إذ أن النقص الدولي في أسعار المحروقات، لا تنعكس على المغاربة لكن العكس لا يقع.

وفي سياق ذي صلة، كشفت مصادر أن جلسة استماع عقدها مجلس المنافسة أول أمس الاثنين، جمعت أرباب محطات الوقود المنضوين في إطار الجامعة الوطنية لتجار وأرباب ومسيري محطات توزيع الوقود، كشفت عن ممارسات لشركات التوزيع بالجملة تمثلت في تقليص الطلبيات أو الامتناع الكلي عن التزويد لبعض المحطات قبل منتصف مارس الماضي بأيام عدة، وهو ما تزامن مع إقبال غير مسبوق من المستهلكين على التزود قبل ارتفاع الأسعار.

هذه الممارسات التي بررتها الشركات بنقص المخزون، جاءت لتطرح أسئلة ثقيلة حول مدى التزام الفاعلين بالشفافية في إدارة سلاسل التزويد، خاصة أن المعطيات الرسمية تشير إلى وضعية مخزون مريحة على المستوى الوطني.

فوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، كانت قد أكدت في حوار إعلامي أن المغرب يتوفر، حتى صباح أمس الاثنين، على أكثر من 47 يوما من مخزون الغازوال وأكثر من 52 يوما من مخزون البنزين، مع احتساب المستودعات والموانئ. وهو ما يضعها في تناقض صريح مع ذريعة “عدم توفر المخزون الكافي” التي وظفتها بعض الشركات لتبرير امتناعها عن التزويد.

غير أن الوزيرة، في اللقاء ذاته، تجنبت الخوض في أسباب عدم احترام النص القانوني الذي ينص على مخزون استراتيجي يصل إلى 60 يوما، مكتفية بالقول إن أولويتها كوزيرة للطاقة تنصب على توفر المادة في السوق للمستهلك المغربي.

وفي الوقت الذي كانت فيه محطات الوقود تعاني من تقلص الإمدادات، كان المستهلكون على موعد مع زيادات جديدة في الأسعار، هي الثانية خلال شهر مارس الجاري. فقد توصل أرباب المحطات، اليوم الثلاثاء، بإشعارات تفيد بزيادة في أسعار المحروقات تدخل حيز التنفيذ من منتصف الليلة، بقيمة 1.70 درهما للغازوال و1.57 درهما للبنزين، ليرتفع بذلك مجموع الزيادات المسجلة خلال 15 يوما فقط إلى 3.70 دراهم للغازوال و3.01 دراهم للبنزين.

مصادر مهنية من داخل محطات الوقود أكدت، في تصريحات لـ”بلبريس“، أن تجار التقاطيع لا علاقة لهم بهذه الزيادات، مبرزة أن دورهم ينحصر في اتباع النشرات التي توجهها الشركات الموزعة قبل ساعات قليلة من تطبيق أي تغيير في الأسعار.

من جابنه، قال الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، صرحت يوم أمس الثلاثاء 31 مارس 2026, بأن ” الوزارة عملت على استغلال الطاقة التخزينية لشركة سامير “, والحقيقة هي أنه تم كراء خزان واحد لاستغلاله الفعلي وبشكل حصري من طرف فاعل جديد في سوق المحروقات، وهو أمر معروف من قبل المتتبعين في حينه، وتبلغ سعة هذا الخزان 80000 متر مكعب من أصل 2 مليون متر مكعب وهو ما يمثل 4٪ من الطاقة التخزينية لشركة سامير.

وتساءل اليماني، في تصريح توصلت به “بلبريس”، “فهل باستغلال 4٪ من مجموع المخزون وبشكل حصري من طرف فاعل وحيد، يمكن القول بأن هناك استغلال للقدرات المهمة لشركة سامير، في التخزين للمواد الصافية والنفط الخام ، وفي تكرير البترول والاستفادة من فائدة هذه الصناعات في اقتصاد العملة الصعبة وتخفيض الأسعار وكسر التفاهمات بين المتحكمين في السوق الوطنية للطاقة البترولية؟”

وأضاف المتحدث، “ألم يحن الوقت للوزارة، حتى تعترف وبدون لف ولا دوران، بأن تغييب المصفاة المغربية للبترول والتفرج على موتها وعلى تناقص ثرواتها البشرية، ترتب عنه خلل بنيوي في السوق الوطنية للمواد النفطية ، سواء في المخزونات أو في الأسعار وغيرها من الأبعاد المهمة”.

هذه التطورات تأتي في سياق دولي مضطرب، حيث حذر خبراء الطاقة من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، لاسيما الحرب على إيران وتعطل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، قد يدفع أسعار النفط إلى الاقتراب من 200 دولار للبرميل. وهو ما يجعل السوق المغربية، التي تستورد احتياجاتها بالكامل من المحروقات، رهينة بتقلبات خارجية، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات داخلية تتعلق بشفافية آليات التسعير وانتظام الإمدادات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *