أثارت حادثة الاعتداء التي تعرض لها سائق شاحنة على يد سائق حافلة لنقل العمال بضواحي القنيطرة موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المتابعين عن صدمتهم من خطورة الواقعة، مع مطالبات بالكشف عن تفاصيل الحالة الصحية للضحية وترتيب المسؤوليات القانونية في حق المعتدي.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة بلبريس الإلكترونية من مصدر مطلع، فإن سائق الشاحنة لا يزال يرقد إلى حدود الساعة بالمستشفى الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، بعدما تعرض لإصابة خطيرة تمثلت في كسر على مستوى الجمجمة نتيجة الضرب الذي تلقاه خلال الاعتداء.
الحادثة التي وصفت بالخطيرة أثارت أيضا نقاشا واسعا حول التكييف القانوني لمثل هذه الأفعال، خاصة بعد إحالة المشتبه فيه على النيابة العامة بتهمة محاولة القتل، وهي تهمة تدخل ضمن الجنايات التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات مشددة.
ومن الناحية القانونية، يوضح المختصون أن جريمة القتل العمد لا تقوم إلا إذا تحقق عنصر إزهاق روح الضحية فعليا. غير أن القانون يجرّم كذلك الأفعال التي ترمي إلى تحقيق هذه النتيجة حتى وإن لم تتحقق، وهو ما يعرف بمحاولة القتل أو الشروع في القتل.
وفي هذا الإطار ينص الفصل 114 من القانون الجنائي المغربي على أن كل محاولة لارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة إلى ارتكابها، تعتبر كالجناية التامة إذا لم يكتمل تنفيذها أو لم يتحقق أثرها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها.
ويعني ذلك أن الشخص الذي يبدأ فعلا في تنفيذ جريمة خطيرة، مثل الاعتداء العنيف الذي يستهدف إزهاق روح الضحية، يمكن أن يعاقب بالعقوبة نفسها المقررة للجريمة التامة حتى وإن نجا الضحية من الموت.
وفي حالة محاولة القتل العمد، قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد، حسب الفصل 392، خاصة إذا ثبت أن المعتدي استعمل أداة راضة (هراوة)، أو حادة واستهدف مناطق حساسة من جسد الضحية مثل الرأس، وهو ما يمكن أن يدل على نية إزهاق الروح.
كما أن الضرب أو الجرح الذي يؤدي إلى إصابات خطيرة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإصابة على مستوى الرأس التي تهدد حياة الضحية، قد يعزز من فرضية تكييف الفعل في إطار محاولة القتل العمد، بدل مجرد الضرب والجرح.
وتبقى سلطة التكييف النهائي للتهم بيد النيابة العامة وقاضي التحقيق بناء على نتائج البحث والتحقيق، والتقارير الطبية التي تحدد طبيعة الإصابات وخطورتها، إضافة إلى ظروف وملابسات الواقعة.
وفي انتظار تطورات الحالة الصحية للضحية واستكمال المسطرة القضائية، تواصل هذه القضية إثارة اهتمام واسع لدى الرأي العام، خاصة في ظل المطالب بتطبيق القانون بحزم في مثل هذه الاعتداءات التي تمس سلامة الأشخاص وتهدد الأمن العام.