في خطوة تعكس ديناميكية جديدة في مقاربة الأمم المتحدة لملف الصحراء، اختتم وفد رفيع من إدارة عمليات حفظ السلام زيارة ميدانية إلى مدينة العيون استمرت يومين، ركزت على تقييم أداء بعثة “المينورسو” في ظل توجه دولي متزايد نحو إعادة النظر في فعالية بعثات حفظ السلام طويلة الأمد التي لم تحقق اختراقات ملموسة.
وشملت الزيارة، التي تأتي في سياق دولي يبحث عن نتائج أكثر وضوحا، سلسلة من اللقاءات المكثفة مع المسؤولين المدنيين والعسكريين للبعثة، إلى جانب مباحثات مع مسؤولين مغاربة، تناولت مختلف جوانب تنفيذ الولاية الأممية، خصوصا ما يتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار والتطورات الميدانية في المنطقة العازلة، حيث ركز الوفد على التحديات التشغيلية التي تواجه تحركات القوات الأممية واستجابتها للتوترات منخفضة الحدة.
ولم تقتصر مهمة الوفد على الجانب الميداني في الأقاليم الجنوبية، بل من المنتظر أن يتوجه إلى مخيمات تندوف للقاء أطراف النزاع، إلى جانب عقد اجتماعات مع وكالات أممية متخصصة مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي، في محاولة لرسم صورة شاملة تجمع بين البعد الأمني والإنساني، تمهيداً لرفع تقرير تقييمي مفصل إلى هيئات القرار داخل المنظمة الدولية.
وفي مؤشر على تحول في الموقف الأمريكي من النزاع، برزت تصريحات مايك والتز خلال جلسة استماع بالكونغرس، حيث أكد أن بلاده بصدد تقييم جدوى استمرار بعثة “المينورسو” بعد عقود من الانتشار، مشدداً على ضرورة ربط استمرارها بأفق واضح للحل السياسي، وهو ما يعكس تحولاً في المقاربة الأمريكية التي بدأت تتبنى لغة الفعالية والمردودية بدل الاستمرارية الآلية لعمليات حفظ السلام.
وتندرج هذه التحركات الأممية في سياق دولي متجه نحو مراجعة آليات حفظ السلام طويلة الأمد، حيث لم تعد الأمم المتحدة قادرة على الاحتفاظ ببعثات تمتد لعقود دون تحقيق نتائج ملموسة، مما يضع بعثة “المينورسو” أمام اختبار حقيقي لمستقبلها، خصوصا في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل استمرارها رهينا بقدرتها على تجاوز حالة الجمود التي طبعت عملها لسنوات.
ويبقى مستقبل البعثة معلقا بين سيناريوهات عدة، من إعادة هيكلة تفويضها ليمنحها صلاحيات أكثر حساسية، إلى تقليص حجمها، أو حتى سحبها في حال تعذر تحقيق أفق سياسي واضح، في وقت يبدو فيه المغرب متمسكا بموقفه الداعي إلى تفعيل البعد المدني للبعثة ومنحها دورا أكبر في مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاش موسع حول الشكل الجديد الذي يمكن أن تأخذه الأمم المتحدة في تدبير هذا الملف العالق.