قال محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في كلمته خلال المنتدى الوطني للمدرس، إن هذا المنتدى يشكل محطة وطنية بارزة لتثمين الدور المحوري الذي يضطلع به المدرس داخل المنظومة التربوية، وأضاف أن المنتدى يمثل فضاء للحوار والتفكير الجماعي حول سبل الارتقاء بالممارسة التربوية وتجويد التعلمات، ومناسبة للاحتفاء بجهود السيدات والسادة المدرسين والاعتراف بعطائهم المتواصل.
وتابع الوزير قوله إن هذا المنتدى يندرج ضمن دينامية إصلاح شاملة تستلهم من التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، موضحا أن الحكومة تنخرط بكل جدية ومسؤولية في تنزيل هذه التوجيهات من خلال إصلاحات ملموسة تروم تحسين وضعية المدرس والارتقاء بأوضاعه المهنية والاجتماعية وتوفير الظروف الملائمة لممارسة مهامه.
وأشار برادة إلى أن وزارة التربية الوطنية تواصل انخراطها الفعلي في هذا الورش الإصلاحي عبر جعل العنصر البشري في صلب أولوياتها، من خلال تعزيز المواكبة التربوية وتطوير التكوين المستمر وتثمين المجهودات المبذولة من طرف الأساتذة، وأكد أن خارطة طريق الإصلاح التربوي 2022-2026 تكرس هذا التوجه بوضع المدرس في قلب التحول التربوي، انطلاقا من قناعة راسخة بأنه لا يمكن تحقيق أي إصلاح حقيقي دون الاستثمار في المدرس وتعزيز مكانته داخل المنظومة.
واستحضر الوزير في سياق كلمته مشهدا من واقع المدرسين اليومي، حيث قال إن أستاذا يدخل إلى قسمه وأمامه تلاميذ يختلفون في قدراتهم وانتظاراتهم، لكنه ينجح بفضل التزامه وكفاءته في مرافقتهم واكتشاف طاقاتهم وتحفيزهم على التعلم، وذكر أن هذه التفاصيل التي قد تبدو بسيطة هي التي تصنع الفرق وترسم مسارات الحياة وتسهم في بناء مستقبل البلاد.
وشدد المتحدث ذاته على أن تحول المدرسة المغربية هو طموح جماعي يهدف إلى تجويد التعلمات الأساس وتعزيز الإنصاف وإعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، غير أن هذا الطموح لا يتحقق فقط عبر السياسات بل يتجسد يوميا داخل القسم في العلاقة التربوية والثقة المتبادلة والجهد والمثابرة، واختتم كلمته بالتأكيد على أن مستقبل المنظومة التربوية يبدأ من داخل الفصل الدراسي ويبدأ مع المدرسين.